شرح
كانت ضررية فإن ترك التقية حينئذ باتيان المستحب الضرري أرجح من
فعلها وترك العمل الاستحبابي وهذا بناء على ما قدمناه عند التكلم على حديث
لا ضرر من أنه كحديث الرفع وغيره مما دل على ارتفاع الأحكام الضررية
على المكلف . ومعه يكون ترك التقية باتيان المستحب أرجح من فعلها وترك
العمل المستحب هذا كله في هذه الجهة .( الجهة الثانية ) : بيان مورد التقية بالمعنى الأخص مقتضى الاطلاقات
الكثيرة الدالة على أن من لا تقية له دين له أو لا ايمان له وأنه ليس
منا من لم يجعل التقية شعاره ودثاره وأن التقية في كل شئ ، والتقية
ديننا إلى غير ذلك من الأخبار المتقدمة ( * 1 ) أن التقية تجري في كل مورد
احتمل ترتب ضرر فيه على تركها .
بل الظاهر بما ورد من أن التقية شرعت ليحقن بها الدم فإذا بلغت التقية
الدم فلا تقية ( * 2 ) إن التقية جارية في كل شئ سوى القتل وقد أشرنا آنفا
أن التقية بالمعنى أخص واجبة فتجب في كل مورد احتمل فيه الضرر على تقدير
تركها وقد استثنى الأصحاب ( قدهم ) عن وجوب التقية موارد :
موارد الاستثناء :
( الأول ) : ما إذا كره على قتل نفس محترمة وقد تقدم أن التقية
المتحققة بقتل النفس المحترمة محرمة وذلك لما ورد في صحيحة محمد بن مسلم
عن أبي جعفر ( ع ) قال : إنما جعل التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغت
التقية الدم فلا تقية ( * 3 ) وصحيحة أبي حمزة الثمالي قال : قال أبو عبد الله
عليه السلام . إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغت التقية الدم
هامش
( * 1 ) المتقدمة في ص 246 و 255
( * 2 ) المروية في ب 31 من أبواب الأمر والنهي من الوسائل
( * 3 ) المروية في ب 31 من أبواب الأمر والنهي من الوسائل