شرح
إلا باليد وما دون الزند . إذا يتعين أن يراد بالمطلقات خصوص المسح
بواسطة اليد .
ويدفعه : ما مر غير مرة من أن المطلق لا تنصرف إلى الفرد الغالب
أبدا . نعم ربما يحدث انصراف بدوي إلى الغالب ولكنه يزول بأدنى
التأمل والالتفات .
وما عن شيخنا الأنصاري ( قده ) من انتقاض ذلك بالغسل بدعوى
أن الغسل كالمسح إنما يتحقق في الخارج بآلة لا محالة ، فكما أن الأمر
بغسل الوجه واليدين ليست فيه أية دلالة على تعيين آلة الغسل فليكن الأمر
بالمسح أيضا كذلك ، وإلا فلا مناص من الالتزام بدلالة الأمر بالغسل
أيضا على تعيين آلة الغسل . كما ترى مما لا يمكن المساعدة عليه .
والوجه في ذلك أن آلة المسح مما يتقوم به المسح بحيث لا يتحقق
بدونها وهذا بخلاف الغسل لوضوح أن الغسل قد يصل بايقاف الوجه
مثلا - تحت المطر وباجراء الماء عليه . وأما المسح فلا يوجد إلا بآلة
وهو ظاهر .
إذا فلا مانع من أن يكون الأمر بالمسح دالا على تعيين آلة المسح
دون الغسل .
( الثالث ) : أن يقال إن المطلقات المذكورة لا بد من تقييدها
بالأخبار المتقدمة التي دلتنا ببركة القرائن على أن المسح لا بد من أن يكون
باليد وما دون الزند ، وهذا الوجه هو المتعين في المقام .
وذلك للقطع بعدم إرادة الاطلاق لا في الآية المباركة ولا في الأخبار
بحيث يشمل المسح بكل شئ ولو بالأجسام الخارجية من الخرقة والخشبة
ونحوهما وحيث إن الوجهين الأولين غير ثابتين كما عرفت فيكون الوجه
الأخير هو المتعين في محل الكلام .