شرح
وإنما الكلام في دلالتها على تعيين آلة المسح وبيان أنها منحصرة في
خصوص اليد أعني ما دون الزند وعدمها .
والانصاف عدم دلالتها على ذلك بوجه لأن الروايات إنما دلت على
لزوم كون المسح ببلة اليد وأما إن الآلة أيضا هي اليد أعني ما دون الزند
بحيث لا يسوغ المسح بغيرها كالذراع ونحوه فلا دلالة لها عليه هذا .
ولكن يمكن الاستدلال على تعيين الآلة فيما دون الزند وعدم جواز
المسح بالذراع بوجوه :
( الأول ) : إن الظاهر من اليد عند اطلاقها - في مقابل الذراع -
إنما هو ما دون الزند لا ما دون المرفق كما وردت لفظة اليد في الأخبار
البيانية في مقابل الذراع واستظهر منها ذلك أعني إرادة ما دون الزند لا
ما دون الذراع .
( الثاني ) : إن اليد وإن كانت قد نطلق على ما دون الزند وقد
تطلق على ما دون المرفق ، كما يطلق ثالثة على ما دون الكتف ، إلا أن
مناسبة الحكم والموضوع تقتضي إرادة خصوص الأول لأنه المناسب للحكم
المحمول عليها في المقام ، فإن المسح بحسب الأغلب لا يكون إلا بالكف
والأصابع فالمراد باليد إنما هو ما دون الزند كما مر .
نظير ما إذا قيل أكلت بيدي أن ضربت أو كتبت بيدي لأن الأكل
والضرب والكتابة وأمثالها قرينة معينة لما أريد من لفظة اليد لدلالتها على أن
المراد بها هو ما دون الزند دون غيره من المحتملات لعدم مناسبتها مع الكتابة
أو الأكل ونحوهما مملا لا يتحقق إلا بالكف والأصابع أعني ما دون الزند
ووقوعها بغير ذلك يحتاج إلى أعمال عناية زائدة كما لا تخلو عن مشقة .
نعم لو قيل قطعت يد فلان - مثلا - لم يكن له ظهور في إرادة
ما دون الزند بل كان من المحتملات والمجملات لأن القطع كما يناسب