شرح
حيث المقدار الذي لا بد من مسحه فلو كنا نحن والصحيحة لاحتملنا أن
يكون الواجب مسح تمام الربع المقدم من الرأس أو تمام المؤخر - مثلا -
فإن مسح ذلك بتمامه أو ببعضه مما لا يمكن استفادته من الصحيحة . نعم
إطلاق الآية المباركة في نفسها تام ولا مانع من الاستدلال به على التقريب
المتقدم فلاحظ .
بقي الكلام في وجه استفادة التبعيض من الآية المباركة وأنه من جهة
استعمال كلمة الباء في التبعيض أو لأجل تضمينها معنى ( من ) أو لأجل
استعمالها في التبعيض مجازا أو لغير ذلك من الوجوه . ولكن تحقيق ذلك
مما لا يترتب عليه ثمرة عملية ، لأن ما يهمنا إنما هو معرفة الأحكام الشرعية .
والصحيحة كما تقدم صريحة في الحكم وأن الواجب إنما هو مسح بعض
الرأس . وأما أنه من أية جهة ؟ فلا ثمرة في تحقيقه .
نعم أنكر سيبويه مجئ ( الباء ) بمعنى التبعيض وعليه استند العلامة
( قده ) في إنكاره ذلك كما حكي . ولكنه لا ينافي الصحيحة المتقدمة لأن
دلالتها على وجوب مسح البعض يمكن أن تكون مستندة إلى مجئ ( الباء )
بمعنى التبعيض كما صرح النحاة بجوازه - عدى سيبويه - أو مستندة إلى
التضمين ، أو المجاز وكيف كان لا اشكال في دلالة الصحيحة على ذلك .
ويمكن أن يقال إن نظره - ع - في قوله : لمكان الباء . إلى أن
استفادة التبعيض من الآية المباركة إنما هي من جهة الاتيان ب ( الباء )
وتغيير أسلوب الكلام لا أنها من جهة استعمال ( الباء ) في التبعيض .
إذا فالباء يدلنا على التبعيض لا أنها مستعملة فيه .
وبيان ذلك : أن المسح والغسل مما يتعدى إلى المفعول بنفسه من دون
حاجة إلى الاستعانة ب ( الباء ) فيصح أن يقال فاغسلوا وجوهكم وأيديكم
- كما في الآية المباركة - وامسحوا رؤوسكم وأرجلكم من دون الاتيان