تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
( بالباء ) فالاتيان بها مع عدم الحاجة إلى اتيانها - وتغيير أسلوب الكلام يدلنا على أن المراد في الأمر بمسح الرأس إنما هو مسح البعض بخلاف الأمر بالغسل في الوجه واليدين فإن المراد منه غسل الجميع دون البعض هذا . ويحتمل - قويا - أن يكون الوجه في استفادة البعض من الآية المباركة أمرا آخر وراء ذلك كله وإن احتاج إلى العناية في الكلام . وتقريب ذلك أن يقال إن الماسح - حقيقة - وإن كان هو اليد والممسوح هو الرأس ، إلا أن الاتيان بكلمة ( الباء ) والعناية بذكرها في الكلام يدلنا على أن المراد بالعكس ، وإن الرأس جعل آلة وسببا لمسح اليد بمعنى أن الماسح هو الرأس والممسوح هي اليد نظير قولنا : مسحت يدي بالحائط ، فإن معناه أن الحائط قد صار سببا لمسح ما بيدي من الرطوبة أو الدهن أو غيرهما ، وهذا وإن كان على خلاف الواقع - في المقام - إلا أن مقتضى العناية الواقعة في الكلام هو ما ذكرناه فيقال : إن الرأس صار سببا لمسح ما بيد المتوضئ من الرطوبة ، فإذا صار الماسح هو الرأس يتعين أن يكون المسح ببعضه لا بتمامه كما هو الحال في المثال المتقدم ، فإن صحة قولك : مسحت يدي بالحائط غير متوقفة على مسح جميع الحائط باليد بل يصح ذلك بمسح اليد بشئ من الحائط . إذا فالمسح بالرأس بنفسه يقتضي المسح بالبعض لا بتمامه هذا تمام الكلام في هذه الصحيحة . ومما يدلنا على ما سلكه المشهور في المسألة صحيحة الأخوين : أعني زرارة وبكيرا ، أنهما سألا أبا جعفر - ع - عن وضوء رسول الله - ص - إلى أن قال : فإذا مسح بشئ من رأسه أو بشئ من قدميه . ( * 1 ) . وصحيحتهما الأخرى أيضا عن أبي جعفر - ع - أنه قال في المسح : تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشئ من
هامش
( * 1 ) المروية في ب 15 من أبواب الوضوء من الوسائل .
كتاب الطهارة — صفحة 142 | السيد الخوئي