شرح
خصوص ما بين ( النزعتين ) فنحمل المجمل على المبين ويقال أن المراد
بالناصية مقدم الرأس هذا .
ولا يخفى أن الأولى - إذا بنينا على عدم التعارض بين الطائفتين -
هو الاحتمال الرابع بل هو المتعين على كل حال وذلك لأن مقدم الرأس
مفهوم مبين لا اجمال فيه ، إذ المقدم من كل شئ إنما هو ما يقابل سائر
الجهات من المؤخر والأيمن والأيسر ، والناصية مجملة لم يظهر المراد بها
فنحملها على مقدم الرأس وأما ما تقدم عن القاموس من أن الناصية
من معاني المقدمة .
ففيه أولا : أن ما ذكره صاحب القاموس خارج عما هو محل الكلام
لأنه إنما يفسر مطلق المقدم والمقدمة ، - ولم يفسر المتقدم المضاف إلى الرأس -
بالناصية .
و ( ثانيا ) : أن من المحتمل - قويا - أن يكون مراد صاحب
القاموس من ذلك أن مجموع الجبهة والناصية من أحد معاني المقدمة ،
لا الناصية فحسب لأنهما من الانسان بمنزلة مقدمة الجيش للعسكر ويشهد
على ذلك ما ذكره في محكي عبارته حيث قال : مقدمة الجيش متقدموه ،
ومن الإبل أول ما ينتج ويلقح ، ومن كل شئ أوله والناصية والجبهة إنتهى .
وظاهر كلمة ( واو ) هو الجمع ، ولم يظهر أنه أراد منها ( أو ) وكيف
كان فلم يثبت أن مقدم الرأس هو الناصية وحيث أن المقدم مفهوم مبين
لدى العرف والناصية مجملة فلا مناص من حملها على المبين ، والحكم بجواز
المسح على مطلق الربع المقدم من الرأس هذا .
وهناك احتمال خامس متحد بحسب النتيجة مع الاحتمال الرابع وهو
أن الحكم باجمال كل من الناصية ومقدم الرأس وسقوط كل واحدة من
الطائفتين عن الاعتبار ومعه يحكم بجواز المسح على مطلق الربع المقدم من