شرح
في الفقيه ( * 1 ) حيث روى عن زرارة بن أعين أنه قال لا بي جعفر الباقر - ع -
أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي أن يوضأ الذي قال الله عز وجل ؟ فقال :
الوجه الذي . إلى أن قال : وما جرت عليه الإصبعان مستديرا فهو
من الوجه وما سوى ذلك فليس من الوجه فقال له الصدغ من الوجه ؟
فقال : لا قال زرارة : قلت أرأيت ما أحاط به الشعر . ( * 2 ) وعليه
فعموم قوله - ع - كلما أحاط به من الشعر ، إنما هو بحسب ما أريد من لفظة
( ماء ) الموصلة ، المراد بها الوجه بقرينة صدرها إذا تدلنا الصحيحة
على أن كل وجه أحاط به الشعر فليس على العباد أن يغسلوه .
وأما ما صنعه الشيخ ( قده ) في التهذيب حيث نقلها مستقلة ( * 3 )
فهو إنما نشأ من تقطيع الروايات وليس مستندا إلى كونها رواية مستقلة ،
والنتيجة أن الصحيحة ليس لها عموم حتى يستدل به في اليدين هذا أولا .
وثانيا : لا معنى لكونها رواية مستقلة فإن قوله - ع - أرأيت . .
لا يمكن أن يكون كلاما ابتدائيا ، حيث لم يسبقه سؤال عن شئ ولا حكم
بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما حتى يسئل عن أن هذا الشئ إذا أحاط به
الشعر كيف يصنع ؟ وهذا أيضا قرينة على أنه ورد في ذيل كلام آخر
وهو ما ورد في تحديد الوجه كما قدمناه هذا .
ثم لو أغمضنا عن ذلك وفرضنا أنه رواية مستقلة أيضا لا يمكننا الاعتماد
عليه ، للقطع بأنه مسبوق بالسؤال عن شئ أو بالحكم بشئ لا محالة ، إذ
لا معنى لها مستقلة ، وحيث لا ندري أن السابق عليها أي شئ ؟ فتصبح
هامش
( * 1 ) الجزء الأول من الطبعة الحديثة .
( * 2 ) أخرج صدره في ب 17 وذيله في ب 46 من أبواب الوضوء
من الوسائل .
( * 3 ) الجزء الأول ص 364 من الطبعة الحديثة .