اللحم أم لم يكن وإذا ذكاه أحد بغير إذن مالكه فالمالك مخير
بين أخذه ومطالبته بالتفاوت بين كونه حيا وذكيا ( 1 ) وبين
عدم أخذه ومطالبته بتمام القيمة ( 2 ) ، فإذا دفع الجاني قيمته
إلى صاحبه ملك الحيوان المذكى ( 3 ) وأما إذا أتلفه بغير تذكية
ضمن قيمته ( 4 ) نعم إذا بقي فيه ما كان قابلا للملكية والانتفاع
من أجزائه كالصوف ونحو فالمالك مخير كالسابق ( 5 ) وإذا
شرح
صرفها في وجوه البر فإن الإمام ( ع ) يأخذها ويصرفها في مواردها .
( 1 ) بلا خلاف بين الأصحاب ويدل على ذلك عدم خروج الحيوان
عن ملك مالكه بالتذكية لعدم الموجب له وعليه فلا محالة له أخذه والرجوع
إلى الذابح بالتفاوت وليس للذابح الامتناع عن ذلك ، وقد جرت على ذلك
السيرة العقلائية .
( 2 ) وفاقا لجماعة منهم الشيخ الطوسي في النهاية والمفيد في المقنعة
وسلار والقاضي وابنا حمزة وسعيد وخلافا للمتأخرين والشيخ في محكي
المبسوط ومال إليه المحقق ( قده ) في الشرائع بدعوى أنه أتلف بعض منافعه
فبطبيعة الحال يضمن مقدار التالف دون الزائد هذا ولكن الصحيح هو
القول الأول وذلك لأن الحيوان الحي بنظر العرف مباين للحيوان الميت فلو
أتلفه بالتذكية كان ذلك من التلف عندهم فيضمن وعليه فللمالك حق الزام
المتلف باعطاء القيمة وليس لح حق الامتناع عن ذلك وعليه بناء العقلاء أيضا .
( 3 ) وذلك تحقيقا لمفهوم المعاوضة والمبادلة وأنه لا يمكن أن يملك
العوض مع بقاء المعوض في ملكه أيضا لأنه ينافي كونه عوضا له .
( 4 ) لقاعدة الاتلاف التي قد ثبتت ببناء العقلاء .
( 5 ) وذلك لبقاء ما كان قابلا للملك والانتفاع في ملك مالكه ضرورة