تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النكاح — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرح
فقد يستشكل فيها بأن الواجب في قتل العمد إنما هو القصاص نظرا إلى كون نفس القاتل بدلا عن نفس المقتول والدية إنما تثبت بالمصالحة بين القاتل وأولياء المقتول ، فهي عوض في المصالحة الواقعة بينه وبينهم وهذا يقتضي دخولها في ملكهم ابتداءا ، لا بعد دخولها في ملك الميت إرثا كي يخرج منه ديونه ووصاياه . إلا أن هذا الاشكال مرهون نظرا لامكان اثبات الحكم بالتمسك مضاف إلى صحيحة إسحاق بن عمار عن جعفر ( ع ) : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إذا قبلت دية العمد فصارت مالا فهي ميراث كساير الأموال ) ( 1 ) باطلاق صحيحة محمد بن قيس المتقدمة فإنها غير مقيدة بالقتل الخطائي بل ومعتبرته الأخرى حيث إن التقييد به إنما هو في كلام السائل دون الإمام ( ع ) فلا يدل على الاختصاص . وأما معتبرة السكوني فالتقييد به وإن كان في كلامه ( ع ) إلا أنها لا تدل على الاختصاص أيضا نظرا لكونه من قيد الموضوع حيث إن الدية لا تكون إلا في القتل الخطائي ، وأما القتل العمدي فالواجب هو القصاص وإن كان للوارث العفو عنه بإزاء المال ، فلا تدل على عدم ثبوت الحكم في القتل العمدي . هذا كله مضافا إلى امكان استكشاف الحكم مما دل على خروج الديون منها ، حيث قد عرفت أن المستفاد منها أنهم إنما يأخذونها إرثا من الميت لا استقلالا وبالملكية الابتدائية بحيث تنتقل من الدافع إليهم مباشرة ، ولذا يقتسمونها قسمة الميراث فيكون الميراث متأخرا عن الوصية كما هو متأخر عن الدين .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 17 باب 14 من أبواب موانع الإرث ، ح 1 .