شرح
فقد يستشكل فيها بأن الواجب في قتل العمد إنما هو القصاص نظرا
إلى كون نفس القاتل بدلا عن نفس المقتول والدية إنما تثبت بالمصالحة
بين القاتل وأولياء المقتول ، فهي عوض في المصالحة الواقعة بينه وبينهم
وهذا يقتضي دخولها في ملكهم ابتداءا ، لا بعد دخولها في ملك الميت
إرثا كي يخرج منه ديونه ووصاياه .
إلا أن هذا الاشكال مرهون نظرا لامكان اثبات الحكم بالتمسك
مضاف إلى صحيحة إسحاق بن عمار عن جعفر ( ع ) : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله
قال : إذا قبلت دية العمد فصارت مالا فهي ميراث كساير الأموال ) ( 1 )
باطلاق صحيحة محمد بن قيس المتقدمة فإنها غير مقيدة بالقتل الخطائي
بل ومعتبرته الأخرى حيث إن التقييد به إنما هو في كلام السائل دون
الإمام ( ع ) فلا يدل على الاختصاص .
وأما معتبرة السكوني فالتقييد به وإن كان في كلامه ( ع ) إلا
أنها لا تدل على الاختصاص أيضا نظرا لكونه من قيد الموضوع حيث
إن الدية لا تكون إلا في القتل الخطائي ، وأما القتل العمدي فالواجب
هو القصاص وإن كان للوارث العفو عنه بإزاء المال ، فلا تدل على
عدم ثبوت الحكم في القتل العمدي .
هذا كله مضافا إلى امكان استكشاف الحكم مما دل على خروج
الديون منها ، حيث قد عرفت أن المستفاد منها أنهم إنما يأخذونها
إرثا من الميت لا استقلالا وبالملكية الابتدائية بحيث تنتقل من الدافع
إليهم مباشرة ، ولذا يقتسمونها قسمة الميراث فيكون الميراث متأخرا
عن الوصية كما هو متأخر عن الدين .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 17 باب 14 من أبواب موانع الإرث ، ح 1 .