شرح
أنه مخالف لأدلة الوفاء بالعقد كما تقدم فإن المنشأ إنما هو الملكية
بعد الموت فالالتزام بالملكية بعد القبول ولو على نحو الشرطية مخالف
لدليل الامضاء .
وأما بناء على الكشف فهو وإن كان ممكنا ولم يكن ينافيه دليل
الامضاء فإن الانشاء متعلق بالملكية بعد الموت وبالقبول يحكم بها
فيكون من الشرط المتأخر لا محالة ، إلا أنه يحتاج إلى الدليل في مقام
الاثبات . وقد استدل عليه في بعض الكلمات بأصالة عدم الانتقال إلى
الموصى له بغير القبول .
وهذا الأصل لو تم فلا بد من الالتزام بشرطية القبول ، إلا أنه
مدفوع باطلاقات أدلة الوصية وإن ناقش فيها شيخنا الأعظم
( قده ) الدالة على نفوذ الوصية من غير تقييد بالقبول مثل قوله
تعالى : ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيرا الوصية
للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ، فمن بدله بعد ما
سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليهم ، فمن خاف من
موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور
رحيم ) ( 1 ) .
فإنها وإن كان موردها خصوص الوصية إلى الوالدين والأقربين ،
إلا أن مقتضى استدلالهم ( ع ) بها في جملة من النصوص على نفوذ
وصية الموصي على الاطلاق ، هو عدم اختصاصها بموردها ، واطلاق
الحكم لجميع موارد الوصية .
بل ويمكن استفادة اطلاقها من الاستثناء نظرا إلى أن الوصية
هامش
( 1 ) البقرة : 180 - 182 .