تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النكاح — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
اعتبار اللفظ لما كان هو التسالم بين المسلمين وهو دليل لبي فلا بد من الاقتصار فيه على القدر المتيقن وهو غير الأخرس ، وأما هو فيكتفى بإشارته لاطلاقات أدلة النكاح وعموماته . إلا أن لازم ذلك عدم اختصاص الحكم بالأخرس ، بل لا بد من الالتزام بعمومه لكل عاجز عن التكلم سواء أكان ذلك بالأصالة وهو المسمى بالأخرس أم كان لعارض كالمقطوع لسانه نعم لو كان اعتبار اللفظ مستفادا من الأدلة اللفظية - كما استظهرناه - كان مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين القادر على التكلم والعاجز عنه مطلقا ، إذ الأحكام الوضعية لا تختلف بالقدرة وعدمها ، وحينئذ فلا بد من التماس دليل على صحة عقد الأخرس بالإشارة . ويدل عليه ما ورد في طلاق الأخرس من الاكتفاء بالكتابة أو الإشارة على النحو الذي يعرف به سائر أفعاله ومقاصده مثل حبه أو كراهته ( 1 ) ، فإنه إذا جاز الطلاق بالإشارة جاز النكاح بها بطريق أولى إذ الطلاق أشد حالا من النكاح ، وما ورد في قراءته في الصلاة أو تشهده أو تلبيته وما أشبه ذلك على حد التعبير الوارد في معتبرة مسعدة بن صدقة - من أنها بتحريك لسانه وإشارته بإصبعه ( 2 ) ، ومن الواضح أن المراد مما أشبه ذلك هو كل ما يعتبر فيه التلفظ شرعا ، ومن هنا تكون هذه الروايات شاملة للمقام ودالة على المدعى أعني جواز انشاء الأخرس للنكاح بإشارته . غير أن مقتضى هذه النصوص لزوم إضافة تحريك اللسان إلى
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 15 باب 19 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ، ح 1 . ( 2 ) راجع الوسائل : ج 4 باب 59 من أبواب القراءة في الصلاة .