شرح
اعتبار اللفظ لما كان هو التسالم بين المسلمين وهو دليل لبي فلا بد من
الاقتصار فيه على القدر المتيقن وهو غير الأخرس ، وأما هو فيكتفى
بإشارته لاطلاقات أدلة النكاح وعموماته .
إلا أن لازم ذلك عدم اختصاص الحكم بالأخرس ، بل لا بد من
الالتزام بعمومه لكل عاجز عن التكلم سواء أكان ذلك بالأصالة وهو
المسمى بالأخرس أم كان لعارض كالمقطوع لسانه
نعم لو كان اعتبار اللفظ مستفادا من الأدلة اللفظية - كما استظهرناه -
كان مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين القادر على التكلم والعاجز عنه
مطلقا ، إذ الأحكام الوضعية لا تختلف بالقدرة وعدمها ، وحينئذ فلا بد
من التماس دليل على صحة عقد الأخرس بالإشارة .
ويدل عليه ما ورد في طلاق الأخرس من الاكتفاء بالكتابة أو
الإشارة على النحو الذي يعرف به سائر أفعاله ومقاصده مثل حبه أو
كراهته ( 1 ) ، فإنه إذا جاز الطلاق بالإشارة جاز النكاح بها بطريق
أولى إذ الطلاق أشد حالا من النكاح ، وما ورد في قراءته في الصلاة
أو تشهده أو تلبيته وما أشبه ذلك على حد التعبير الوارد في معتبرة
مسعدة بن صدقة - من أنها بتحريك لسانه وإشارته بإصبعه ( 2 ) ،
ومن الواضح أن المراد مما أشبه ذلك هو كل ما يعتبر فيه التلفظ شرعا ،
ومن هنا تكون هذه الروايات شاملة للمقام ودالة على المدعى أعني
جواز انشاء الأخرس للنكاح بإشارته .
غير أن مقتضى هذه النصوص لزوم إضافة تحريك اللسان إلى
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 15 باب 19 من أبواب مقدمات الطلاق
وشرائطه ، ح 1 .
( 2 ) راجع الوسائل : ج 4 باب 59 من أبواب القراءة في الصلاة .