شرح
ثم اعلم أن موضوع الحكم في النصوص لما كان هو خشية العنت لا العنت
نفسه لم يكن من الواجب على الرجل الصبر حتى يتحقق العنت والمشقة
الشديدة خارجا ، بل يجوز له التزوج منها متى ما خاف الوقوع في هذه
المرتبة من المشقة والاضطرار ومن هنا يكون مفاد الآية الكريمة متحدا
مع مفاد النصوص فإن بخوف بلوغ هذه المرتبة يتحقق خوف العنت
والاضطرار معا .
وكيف كان فقد قيل بالجواز مطلقا بدعوى معارضة هذه الآية
المباركة والنصوص الشريفة بجملة من النصوص المعتبرة التي يظهر منها
المفروغية عن الجواز كالتي دلت على اعتبار إذن مالك الأمة في التزوج
من الأمة أو إذن الزوجة الحرة إذا أراد ادخال الأمة عليه ، وحينئذ
فلا بد من حمل أدلة المنع على الكراهة ولازم ذلك القول بالجواز مطلقا .
إلا أنها كما تراها واضحة الدفع ، فإن مجرد إناطة الجواز فيها
بشئ لا يقتضي عدم اعتبار شئ آخر فيه ، فلا تكون هذه النصوص
معارضة لما تقدم .
إذن : فالصحيح هو القول بعدم الجواز مع عدم الشرطين .
هذا وقد نسب صاحب الحدائق ( قده ) إلى المفيد وابن البراج ( قده )
القول بأن الحرمة في المقام تكليفية محضة فلا تنافي صحة العقد نظير
النهي عن البيع وقت النداء ، ولكنه أورد عليه بأنه بعيد جدا إذ
الظاهر من النهي المتعلق بما هو ركن في العقد هو الحرمة الوضعية
وما أفاده ( قده ) هو الصحيح فإن هذا النهي كالنهي عن تزويج الأمهات
والبنات والأخوات وغيرهن من المحارم ظاهر في الوضعي ولا مجال
لحملة على التكليفي .