شرح
له ذيل الآية المباركة أعني قوله تعالى : ( وإن تصبروا خير لكم )
فإنه مما يؤيد كون المراد بالعنت هو الشدة إذ الصبر إنما هو تحمل
الشدة والمشقة ، هذا مضافا إلى أن الحمل على الجامع يحتاج إلى الدليل
لأنه معنى مجازي إذ اللفظ غير موضوع له حتى بناء على تسليم اشتراك
لفظ العنت بين الوقوع في الزنا والشدة . ومن هنا فمن غير البعيد أن
يكون مراد الماتن ( قده ) والعلامة ( قده ) من ذكر الوقوع في الزنا
بعد المشقة ، بيانا لمرتبة الشدة والمشقة ، فيكون المعنى على هذا أن
الشدة إنما تسوغ التزوج من الأمة فيما إذا بلغت به حدا يقع معه في
الزنا وما شاكله من المحرمات كاللواط والاستمناء ما لم يتزوج من الأمة
حيث لا طريق له غير ذلك يمكنه دفع شهوته به .
وعلى هذا : فلو تمكن من دفع شهوته بطريق محلل غير التزويج
من الأمة كما لو تمكن من وطئها بالملك أو التحليل لم يجز له التزوج
منها نظرا لعدم صدق خشية العنت حينئذ . ثم لو سلمنا اشتراك العنت
بين الشدة والوقوع في الزنا كما ادعاه الماتن ( قده ) لم يخل ذلك
بما ذكرناه إذ الآية حينئذ تكون مجملة باعتبار أن حمل المشترك على
أحد معنييه يحاج إلى القرينة فيتعين الرجوع إلى النصوص لتفسيرها
وقد عرفت أن مقتضاها عدم مسوغية مجرد خوف الوقوع في الزنا
للتزوج بالأمة بل لا بد من تحقق الاضطرار فتكون النتيجة ما اخترناه .
والحاصل : أن العنت بمعنى الشدة والمشقة غير أن دفع هذه الشدة
والمشقة قد ينحصر في الحرام كالزنا وما شاكله وقد لا ينحصر به كما
لو تمكن من وطئها بالملك أو التحليل ففي الأول يجوز له التزوج من
الأمة نظرا لصدق خشية العنت عليه في حين لا يجوز له في الثاني
لعدم صدق العنوان .