شرح
الأصل ، فيضم ما هو معلوم بالوجدان إلى ما يعلم بالأصل فيثبت الحكم
له قهرا حيث إن الموضوع ليس هو الاتصاف بالعدم وإنما هو نفس
العدم وهو قابل للاحراز بالاستصحاب ، وتمام الكلام قد ذكرناه في
مبحث اللباس المشكوك وتعليقاتنا على تقريراتنا لبحث شيخنا الأستاذ
( قدس سره ) فراجع .ثم إن لبعضهم تفصيلا في جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية
بين ما إذا كان الوصف المشكوك ثبوته من أعراض الوجود ووصفا
عرضيا نظير القرشية وغيرها من العناوين النسبية ، وبين ما إذا كان
الوصف ذاتيا ومن قبيل مقومات الماهية كانسانية الانسان وحجرية
الحجر حيث أنكر جريان الاستصحاب في الثاني حتى بناءا على القول
باستصحاب العدم الأزلي بدعوى أن ثبوت الشئ لنفسه ضروري فإن
الانسان انسان سواء وجد في الخارج أم لم يوجد ، وعليه فإذا شك في كون
الموجود خارجا انسانا أم غيره فلا معنى لأن يستصحب عدم انسانيته
حيث لم تكن لذلك حالة سابقة فإن الانسان لم يكن في زمان موصوفا
بعدم الانسانية كي يستصحب وحيث إن الرجولية والأنوثية من هذا
القبيل فلا مجال عند الشك فيهما لاستصحاب عدمهما .
وفيه : أن ذلك من الخلط بين الحمل الأولي الذاتي الذي يكون الملاك فيه
الاتحاد في المفهوم ، وبين الحمل الشائع الصناعي الذي يكون ملاكه
الاتحاد في الوجود خارجا فإن الذي بلحاظه لا تكون للصفات الذاتية
حالة سابقة إنما هو الأول خاصة ، وأما بلحاظ الثاني الذي هو الملاك
في الاستصحاب فهي مسبوقة بالعدم لا محالة فإن هذا الموجود في الخارج
المشكوك فيه لم يكن وجودا لرجل أو امرأة أو حجر أو غير ذلك
من العناوين قبل وجوده فإذا وجد علم بوجود الانسان في الخارج ،