شرح
كان القيد المأخوذ في المستثنى منه عنوانا عدميا ، فيكون الموضوع
للحرمة هو المرأة المتصفة بعدم كونها من محارمه وكلما كان الموضوع
مركبا من جوهر ، وعرض كقولنا : ( إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه
شئ ) كان العرض نعتا ، ووصفا للموضوع لا محالة بحيث يكون
الموضوع في المثال المتقدم هو الماء المتصف بالكرية لا الماء وذات الكرية
أينما كانت فإنه ليس موضوعا للحكم جزما .
وحيث إن حال القيد العدمي حال القيد الوجودي فكما أن أخذ
الثاني في موضوع الحكم إنما يكون نعتا ، ووصفا للموضوع ، فكذلك
الأول فإنه إذا أخذ عدم الأمر الوجودي قيدا للموضوع كقولنا :
( المرأة تحيض إلى خمسين إلا القرشية ) كان ذلك نعتا ووصفا للموضوع لا محالة
فيكون المستثنى منه هي المرأة المتصفة بأنها من غير قريش في حين يكون
المستثنى هي المرأة المتصفة بأنها من قريش .
وعليه ففي مقام الاستصحاب إن أريد استصحاب العدم الأزلي
أعني نفس عدم القرشية المعبر عنه بالعدم المحمولي فهو وإن كان
صحيحا من حيث إن لذلك العدم حالة سابقة حيث إن المرأة لم تكن
كما لم تكن القرشية ، على نحو القضية السالبة بانتفاء ، الموضوع إلا أن
هذا الاستصحاب لا يجدينا نفعا باعتبار أنه لا يثبت أن هذه المرأة متصفة
بأنها ليست من قريش والمعبر عنه بالعدم النعتي لأنه من الأصل المثبت
وهو ليس بحجة عندنا .
وإن أريد به استصحاب العدم النعتي المأخوذ في موضوع الحكم
فمن الواضح أنه ليست له حالة سابقة فلا مجال لجريان الاستصحاب فيه .
وبعبارة أخرى نقول : إن عدم المماثلة ، أو المحرمية لا يمكن اثباته
بالاستصحاب لأن ما له حالة سابقة وهو العدم المحمولي لا أثر له ، وما له