تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ولا بد من التراب فلا يكفي عنه الرماد والأشنان والنورة ونحوها ( 1 ) نعم يكفي الرمل ( 2 ) .
شرح
وهذا هو الصحيح المتعارف في غسل الإناء وإزالة الأقذار العرفية وعليه لا يعتبر في تطهير الإناء سوى غسله ثلاث مرات أولاهن بالتراب وذلك لأن الغسل بالتراب على ما ذكرناه أمر غير مغاير للغسل بالماء بل هو هو بعينه بإضافة أمر زائد وهو التراب لأن الغسل معناه إزالة الوسخ بمطلق المايع وإنما خصصناه بالماء لانحصار الطهور به في الأخباث وحيث أن الموثقة دلت على اعتبار الغسل ثلاث مرات من غير تقييد كون أولاهن بالتراب فنقيدها بذلك بمقتضى صحيحة البقباق والنتيجة أن الإناء يعتبر في تطهيره الغسل ثلاث مرات مع الاستعانة في أولاهن بالتراب . ( 1 ) كالصابون وذلك لأن ما ورد في صحيحة البقباق المتقدمة إنما هو الغسل بالتراب ولم يحصل لنا القطع بعدم الفرق بين التراب وغيره مما يقلع النجاسة لاحتمال أن تكون للتراب خصوصية في ذلك كما حكي أن ( ميكروبات ) فم الكلب ولسانه لا تزول إلا بالتراب وإن لم نتحقق صحته . ( 2 ) الوجه في ذلك غير ظاهر لأنه إن كان مستندا إلى جواز التيمم به كالتراب ففيه أنه أشبه شئ بالقياس لأن التيمم حكم مترتب على الأرض والصعيد فلا مانع من أن يتعدى فيه إلى الرمل لأنه أيضا من الأرض على كلام فيه . وأما إزالة النجاسة والتطهير فهي أمر آخر مترتب على التراب فلا وجه لقياس أحدهما بالآخر . وإن كان الوجه فيه هو ما ادعاه بعضهم من أن التراب حسبما يستفاد منه لدى العرف أعم من الرمل فيدفعه أن التراب في قبال الرمل فدعوى أنه داخل في مفهومه لا أنه في قباله بعيد غايته . فالصحيح الاقتصار في التعفير على التراب .