شرح
الدلالة على عدم الاختصاص لأن السؤال فيها إنما هو عن فضل الهرة والكلب
وغيرهما من الحيوانات والفضل بمعنى ما يبقى من الطعام والشراب وهو أعم من
الماء فالحكم عام لمطلق المايعات .
وأما ذيل الصحيحة أعني قوله وأصبب ذلك الماء فإنما هو بلحاظ الوضوء .
حيث رتب عليه عدم جواز التوضؤ به ولأجل بيان ذلك قدم الأمر بصب الماءو ( منها ) : معنى التعفير وهو الذي أشار إليه بقوله والأولى أن يطرح
الخ لأن لفظة التعفير وإن لم في ترد في شئ من الأخبار إلا أن الصحيحة ورد فيها
الأمر بالغسل بالتراب ومن هنا لا بد من التكلم فيما أريد منه فنقول :
إن الغسل بالتراب إما أن يكون بمعنى مسح الإناء بالتراب وإنما أستعمل
فيه الغسل مجازا بجامع إزالة الوسخ به لأنه كما يزول بالغسل بالماء كذلك يزول
بالمسح بالتراب وعلى ذلك فالغسل بالتراب معنى مغاير للغسل بالماء فيعتبر في تطهير
الإناء حينئذ الغسل أربع مرات أحداهما الغسل بالمعنى المجازي وذلك لأن موثقة
عمار دلت على لزوم الغسل ثلاث مرات وصحيحة البقباق اشتملت على لزوم الغسل
بالتراب وقد فرضنا أنه أمر مغائر للغسل حقيقة ومقتضى هاتين الروايتين أن
الإناء يعتبر في تطهيره الغسل أربع مرات إحداهما المسح بالتراب .
وإما أن يكون بمعنى الغسل بالماء باستعانة شئ أخر وهو التراب فالباء في
قوله : أغسله بالتراب للاستعانة كما هو الحال في قولهم : أغسله بالصابون أو
الأشنان أو الخطمي ونحوها فإن معناه ليس هو مسح الثوب بالصابون وإنما هو
بمعنى غسله بالماء ولكن لا بوحدته بل بضم شئ آخر إليه وعليه فمعنى الغسل
بالتراب جعل مقدار من الماء في الإناء مع مقدار من التراب وغسله بالماء بإعانة
التراب أعني مسح الإناء بالماء المخلوط به التراب كما هو الحال في الغسل
بالصابون ونحوه ثم يزال أثر التراب بالماء وبذلك يتحقق الغسل بالتراب عرفا .