أما الغايات للوضوء الواجب فيجب للصلاة الواجبة ( 1 ) أداء أو قضاء عن النفس
أو عن الغير ولأجزائها المنسية ( 2 ) بل وسجدتي السهو على الأحوط ( 3 )
شرح
قبله فمن مجموع الآية والأخبار نستفيد أن الوضوء بنفسه من غير أن يقصد به
شئ من غاياته أمر محبوب ومأمور به لدى الشرع كما أنه كذلك عند قصد شئ
من غاياته فلا مانع من أن يتعلق به النذر وأن يؤتى به لذاته من غير نذر ولا
قصد شئ من الغايات المترتبة عليه .
وبما ذكرناه ظهر أن قصد الكون على الطهارة هو بعينه قصد الكون على
الوضوء لا أنه قصد أمر آخر مترتب على الوضوء لما عرفت من أن الوضوء هو
بنفسه طهارة لا أن الطهارة أمر يترتب على الوضوء فمن قصد الوضوء فقد قصد
الكون عليه فلا وجه لعد الكون على الطهارة من الغايات المترتبة على الوضوء . .
( 1 ) للأخبار الكثيرة وقد أسلفنا شطرا منها فلاحظ ولقوله عز من قائل :
إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم . . ( * 1 ) .
( 2 ) كالسجدة الواحدة والتشهد فإنه لا بد من قضائها على كلام في
التشهد بمعنى أن الأجزاء المنسية تؤتى بها بعد الصلاة فقضائها بمعنى الاتيان
بها كما هو معنى القضاء بحسب اللغة . والوجه في وجوب الوضوء للأجزاء المنسية
من الصلاة كما قدمناه في الكلام على اشتراط الطهارة في الصلاة هو أن الأجزاء المنسية هي بعينها الأجزاء المعتبرة في الصلاة وإنما أختل محلها وأتي بها بعد الصلاة
فما دل على اعتبار الوضوء في الصلاة وأجزائها هو الدليل على اعتباره في الأجزاء المنسية لأنها هي هي بعينها .
( 3 ) وأما على الأظهر فلا ، لأن سجدتي السهو خارجتان عن الصلاة وليستا
من أجزائها وإنما وجبتا لنسيان شئ مما أعتبر في الصلاة ومن هنا لا تبطل الصلاة
هامش
( * 1 ) المائدة : 5 : 6