شرح
أن الطهارة محبوبة لله سبحانه ولا معنى لحبه إلا أمره وبعثه فيستفاد منها أن
الطهارة مأمور بها شرعا والمراد بالطهارة في الآية المباركة ما يعم النظافة العرفية
وذلك لما ورد فيما رواه جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل
( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) من أن الناس كانوا يستنجون بالكرسف
والأحجار ثم أحدث الوضوء وهو خلق كريم فأمر به رسول الله وصنعه فأنزل
الله في كتابه ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) ( * 1 ) وفي بعض الأخبار
أن الناس كانوا يستنجون بالأحجار فأكل رجل من الأنصار طعاما فلان بطنه
فاستنجى بالماء فأنزل الله تبارك وتعالى فيه ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين )
ويقال إن هذا الرجل كان البراء بن معرور الأنصاري ( * 2 ) فإن الاستنجاء بكل
من الماء والأحجار وإن كان نظافة شرعية إلا أن الاستنجاء بالماء يزيد في
التنظيف لأنه يذهب العين والأثر ، والأحجار لا تزيل إلا العين فحسب .
فالآية المباركة دلت على أن الله يحب التطهير بالماء وحيث أن ورود الآية
في مورد لا يوجب اختصاصها بذلك المورد فيتعدى عنه إلى مطلق النظافات
العرفية والشرعية وعلى الجملة استفدنا من الآية المباركة أن النظافة باطلاقها محبوبة
لله وأنها مأمور بها في الشريعة المقدسة ويؤيدها ما ورد من أن النظافة من
هامش
( * 1 ) المروية في ب 34 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل .
( * 2 ) المروية في ب 34 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل .