شرح
النجاسات الواردة في الأخبار ، فإن الأمر بالغسل ارشاد إلى أمرين :
( أحدهما ) : نجاسة ذلك الشئ و ( ثانيهما ) : أن الغسل بالماء مطهر له ومقتضى
إطلاق الأمر به كفاية الغسل مرة واحدة ولعل هذا مما لا أشكال فيه .
وإنما الكلام في المتنجسات التي لم يرد فيها أمر مطلق بالغسل وذلك كما
إذا استفدنا نجاسته من الأمر بإعادة الصلاة الواقعة فيه وكما في ملاقي المتنجس
بالبول أو غيره مما يجب فيه الغسل متعددا ولا سيما في المتنجس بالمتنجس من دون
واسطة فإنه يتنجس بملاقاته من دون أن يكون هناك مطلق ليتمسك باطلاقه
في الحكم بكفاية المرة الواحدة فيه . نعم المتنجس بالمتنجس بالنجاسة التي يكفي
فيها الغسل مرة كالدم وغيره لا اشكال في كفاية المرة الواحدة فيه .فهل يكتفى
في أمثال ذلك بالمرة الواحدة أو لا بد فيها من التعدد ؟ فقد يقال بكفاية المرة
الواحدة حينئذ وما يمكن أن يستدل به على ذلك وجوه :
( الأول ) : الاجماع المركب وعدم القول بالفصل بين النجاسات التي
ورد فيها أمر مطلق بغسلها وما لم يرد في غسلها أمر مطلق بوجه وحاصله دعوى
الاجماع على أن كل مورد لم يقم فيه الدليل على اعتبار التعدد يكفي فيه المرة
الواحدة . ويدفعه عدم أحراز اتفاقهم في المسألة كيف وقد ذهب جملة من
متأخري المتأخرين إلى اعتبار التعدد فيما لم يقم دليل على كفاية المرة فيه على
أنا لو سلمنا ثوبت الاتفاق عندهم في المسألة أيضا لم يمكن الاعتماد عليه لوضوح
أنه ليس إجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم عليه السلام لاحتمال استنادهم في ذلك
إلى أحد الوجوه الآتية في الاستدلال .
( الثاني ) : النبوي الذي رواه المؤالف والمخالف كما عن السرائر أعني