شرح
في عصرنا في المعنى المصطلح عليه أعني الكراهة والأمر غير المناسب وبما أن تأريخ
النقل إلى المعنى المصطلح عليه غير معين ولا ندري أنه كان متقدما على عصر الصدور
أم كان متأخرا عنه فلا محاله تكون مجملة والمتلخص أن الرواية إما ظاهرة في
الحرمة أو أنها مجملة وعلى كلا التقديرين لا مجال لدعوى كونها قرينة على التصرف
في الأخبار الناهية المتقدمة وحملها على الكراهة هذا والذي يسهل الخطب أن
المسألة متسالم عليها بين الأصحابولا خلاف في حرمة الأكل والشرب في
أواني النقدين .
( بقيت شبهة ) وهي أن مقتضى الأخبار المتقدمة حرمة الأكل في
أواني الذهب والفضة وحرمة الشرب في آنية الفضة وأما الشرب من آنية الذهب
فلم يصرح بحرمته في الأخبار المتقدمة حتى بناء على أن ( كره ) بمعنى أبغض
نعم ورد ذلك في الطائفة الثالثة إلا أنكم ناقشتم في دلالتها بامكان دعوى أجمالها
فما ادعيتم من أن الطائفة الأولى والثانية تدلان على حرمة الأكل والشرب
من أواني الذهب مما لا دليل عليه .
والجواب عنها مضافا إلى أن المسألة متسالم عليها بينهم أن قوله عليه السلام نهي عن
آنية الذهب والفضة وقوله : عن آنية الذهب والفضة فكرهما أي أبغضهما وغيرهما
من الأخبار المتقدمة في الطائفتين مطلق فكما أنها تشمل استعمال الأواني المذكورة
أكلا كذلك تشمل استعمالها بحسب الشرب لأن الإناء هو ما يستعمل في
الأكل والشرب فصح أن الطائفتين تدلان على حرمة الأكل والشرب في الأواني
المذكورة ، ويؤيدها جملة من الروايات الناهية عن الشرب في آنية الذهب
والفضة ( * 1 ) إلا أن أسنادها غير نقية عن المناقشة ومن ثمة جعلناها مؤيدة
هامش
( * 1 ) كحديث المناهي ورواية مسعدة المرويتين في ب 65 من أبواب
النجاسات عن الوسائل .