تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
أفرده بعضهم بالذكر وجعله قسما من أقسام المطهرات لبعض الخصوصيات الموجودة فيه . أما أن الانقلاب هو الاستحالة حقيقة فلأن تبدل الخمر خلا وإن لم يكن من التبدل في الصورة النوعية لدى العقل ، لوحده حقيقتهما بل التبدل تبدل في الأوصاف كالاسكار وعدمه ، إلا أنه من التبدل في الصورة النوعية عرفا إذ لا شبهة في تغاير حقيقة الخل والخمر لدى العرف ، على أن الحرمة والنجاسة قائمتان في الأعيان النجسة بعناوينها الخاصة من البول والدم ونحوهما ، فإذا زال عنوانها زالت حرمتها ونجاسته وحيث أن الحرمة والنجاسة في الخمر مترتبتان على عنواني الخمر والمسكر الذي هو المقوم للحقيقة الخمرية فبتبدلها خلا يرتفع عنها هذان العنوانان فيحكم بطهارة الخل وحليته . وأما الخصوصية الموجبة لافراد الانقلاب بالذكر فهي جهتان : ( الأولى ) : أن الاستحالة وإن كانت من أقسام المطهرات بالمعنى المتقدم في محله إلا أنها في تبدل الخمر خلا لا يقتضي الحكم بطهارتها وحليتها وذلك لأن الخمر من المايعات وهي تحتاج إلى إناء لا محالة وهذا الإناء قد تنجس بالخمر قبل صيرورتها خلا فإذا تبدلت خلا فلا محالة يتنجس بإنائها فإن الاستحالة إنما هي في الخمر لا في الإناء . نعم الاستحالة تقتضي ارتفاع نجاسة الخمر وحرمتها الذاتيتين ، إلا أنها تبتلي بالنجاسة والحرمة العرضيتين وفي النتيجة لا يترتب على استحالة الخمر خلا شئ من الحلية والطهارة الفعليتين ومن ثمة نحتاج في الحكم بهما إلى الأخبار الواردة في المقام وهي كافية في اثباتهما وذلك لأنها دلت بالدلالة المطابقية على طهارتها وحليتها الفعليتين كما دلت بالدلالة الالتزامية على طهارة إنائها بالتبع لعدم امكان الطهارة والحلية الفعليتين مع بقاء الإناء على نجاسته .
كتاب الطهارة — صفحة 181 | السيد الخوئي