شرح
الأرض أي الطاهرة منها يطهر بعض المتنجسات كالنعل ، لمكان أن
بعضا نكرة .
وذلك لما عرفت من أن ظاهره حسب المتفاهم العرفي أن الأرض الطاهرة
تطهر الأرض النجسة بالمعنى المتقدم ، وهي واردة لبيان أمر شرعي فحملها على إرادة
بيان أمر عادي أو على كون الأرض مطهرة لبعض المتنجسات خلاف الظاهر
ولا يمكن المصير إليه .
ثم إن تلك الجملة وإن كانت مجملة في بعض مواردها كما في حسنة محمد بن
مسلم قال : كنت مع أبي جعفر عليه السلام إذ مر على عذرة يابسة فوطأ عليه فأصابت
ثوبه ، فقلت : جعلت فداك قد وطئت على عذرة فأصابت ثوبك ؟ فقال :
أليس هي يابسة ؟ فقلت : بلى قال : لا بأس إن الأرض يطهر بعضها بعضا ( * 1 )
لأن عدم تنجس ثوبه عليه السلام وطهارته من جهة يبوسة العذرة غير مرتبطة
بقوله : إن الأرض يطهر بعضها بعضا . وهو كمضمون رواية عمار : كل شئ
يابس زكي ( * 2 ) ومن الواضح أن ذلك أجنبي عن العليل الوارد في الرواية فالجملة
مجملة في الحسنة .
إلا أن إجمالها في مورد لا يضرها في غيره لما عرفت من أنها واضحة
الدلالة على مطهرية الأرض للأثر الناشي من الأرض النجسة . وكيف كان
فمقتضى عموم التعليل اطراد الحكم وشموله لكل ما ينتعل به عادة .
( الثالث ) : صحيحة الأحول المتقدمة حيث أنها مطلقة لعدم
استفصاله عليه السلام بين وطئ الموضع حافيا ووطئه متنعلا . وترك الاستفصال يدل
هامش
( * 1 ) المروية في ب 32 من أبواب النجاسات من الوسائل .
( * 2 ) المروية في ب 31 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل .
( * 3 ) في ص 114