شرح
وربما يورد على هاتين الروايتين بأنهما متنافيتان نقلا لأن ظاهرهما
الحكاية عن قضية واحدة نقلها محمد الحلبي وغاية الأمر أن الراوي عن الحلبي
شخصان وقد رواها أحدهما مقيدة بالرجل ورواها الآخر مطلقة فأحد النقلين
يناقض الآخر .
هذا ولا يخفى أن الروايتين إن حملناهما على تعدد الواقعة كما هو غير
بعيد بأن يقال إن الرواي سأله عليه السلام عن مسألة واحدة مطلقة تارة ومقيدة
بالرجل أخرى حتى يطمئن بحكمه فإن المشي حافيا لا يناسب الحلبي ولا يصدر عن
مثله إلا نادرا فسأله عن حكمه مرة ثانية حتى يطمأن به فهما روايتان ولا مانع
من كون إحداهما مطلقة والأخرى مقيدة بالرجل فنأخذ معه باطلاق المطلقة وهي
تقتضي اطراد الحكم في كل ما يتعارف المشي به من أسفل القدم والخف وغيرهما .
وأما إذا قلنا بوحدة الواقعة في الروايتين لاستبعاد التعدد في الواقعة
ولا نرى أي بعد في تعددها كما مر سقطت الروايتان عن الاعتبار للعلم
بعدم صدور إحداهما عن الإمام عليه السلام ولا ندري أنه أيهما .
والوجه في اختلاف النقل حينئذ أن الحلبي إما أنه نقل الرواية لأحد
الراويين بألفاظها ونقلها للآخر بمعناها بتوهم عدم اختلاف المعنى بذلك أو أنه نقلها
لكلا الراويين بالألفاظ ، إلا أن أحدهما نقل الرواية على غير النمط الذي سمعه .
ثم أنك إذا أحطت خبرا بالأخبار الواردة في المقام عرفت أن الصحيح
عدم اختصاص الحكم بالرجل والبشرة وأنه مطرد في كل ما يتنعل به عادة . ويمكن
الاستدلال على ذلك بوجوه :
( الأول ) : التقريب المتقدم في الاستدلال برواية حفص مع الغض
عن سندها فإنها دلت على طهارة الخف بمسحه بالأرض ، وحيث أن الخف
لا يحتمل أن تكون له خصوصية في المقام فيستكشف بذلك عمومية الحكم للنعال