تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
وأما لو انعكس الأمر بأن كان التجارة مربحة والمالك يدعي المضاربة الفاسدة كي يكون تمام الربح له والعامل يدعي القرض ليحرمه منه ، فليس المورد من التداعي في شئ ، وذلك لأن المالك بدعواه المضاربة الفاسدة لا يطالب العامل بشئ كي يكون عليه اثباته وإنما يكفيه عدم ثبوت ما يدعيه العامل . لأن انتقال الربح التابع لرأس المال قهرا إلى العامل بالقرض هو الذي يحتاج إلى الاثبات ، فإن أثبته بالبينة كان الربح له وإلا حلف المالك وأخذه بتمامه . وبعبارة أخرى : إن المالك لا يحتاج في أخذ الربح إلى اثبات كون العقد مضاربة فاسدة ، فإنه لا يلزم العامل بشئ وإنما يطالبه بربح ماله بعد أن يثبت كونه قرضا . ومن هنا فالنماء له حتى ولو لم يدع المضاربة الفاسدة حيث يكفيه مجرد انكاره للقرض . وعلى هذا فالعامل هو المدعي . والمالك هو المنكر . وأوضح من هذا ما لو ادعى أحدهما البضاعة والآخر المضاربة الفاسدة بناء على ما اختاره ( قده ) من ثبوت أجرة المثل للعامل في كلا الفرضين مع كون الربح بتمامه للمالك فإنه لا وجه لجعله من موارد التداعي ، إذ لا نزاع بينهما بالمرة ، لاتفاقهما على ثبوت الربح للمالك واستحقاق العامل أجرة المثل على التقديرين فليس هناك نزاع بينهما إلا في الصورة وإلا فليس في الواقع مدع ومنكر . نعم بناءا على ما اخترناه من عدم استحقاق العامل الأجرة في البضاعة فلو ادعى العامل المضاربة الفاسدة والمالك البضاعة ، كان العامل هو المدعي والمالك منكرا لأنه لا يلزمه بشئ ، ولا تصل النوبة