تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
ففي صحته وجهان : أقواهما الأول ( 1 ) ، لأنه ليس شرطا منافيا لمقتضى العقد - كما قد يتخيل - بل إنما هو مناف لاطلاقه ، إذ مقتضاه كون الخسارة على المالك وعدم ضمان العامل إلا مع التعدي أو التفريط .
شرح
( 1 ) بل الأقوى هو التفصيل بين ما إذا كان الشرط هو الضمان وكون الخسارة في عهدة العامل فيبطل وبين ما إذا كان هو التدارك الخارجي فيصح . أما الأول : فلس ما ذكرناه من جهة كونه منافيا لمقتضى العقد إذ الضمان وعدمه كالجواز واللزوم خارجان عن مقتضى العقد أصلا واطلاقا ، فإن مقتضاه ليس إلا عمل العامل بالمال وتصرفه فيه على أن يكون الربح بينهما على ما اتفقا عليه وإنما ذلك من جهة ملاحظة أن العامل أمين ، ومقتضى ما دل على أن الأمين لا يضمن ولا سيما بعض النصوص الواردة في خصوص المضاربة هو عدم الضمان . وعليه : فيكون اشتراط الضمان من الشرط المخالف للسنة حيث إن مقتضاه عدم ضمان الأمين سواء اشترط ذلك عليه أم لم يشترط فيبطل لا محالة . وأما الثاني : فحيث إن تدارك العامل للخسارة والتلف من ماله الخاص لا على نحو الضمان أمر سائغ وفعل جائز قبل الاشتراط ، فلا مانع من اشتراطه عليه ، وعنده فيجب الوفاء به . ومن الغريب في هذا المقام ما صدر من بعضهم من القول بانقلاب عقد المضاربة عند اشتراط الضمان على العامل قرضا ، فيكون جميع
كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 50 | السيد الخوئي