عنه ( ع ) قال : " سأل النبي صلى الله عليه وآله أي الأعمال خير ؟
قال : زرع يزرعه صاحبه وأصلحه وادعى حقه يوم حصاده
قال : فأي الأعمال بعد الزرع ؟ قال : رجل في غنم له
قد تبع بها مواضع القطر يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة . قال :
فأي المال بعد الغنم خير ؟ قال : البقر يغدو بخير ويروح
بخير . قال : فأي المال بعد البقر خير ؟ قال : الراسيات
في الوحل المطعمات في المحل : نعم المال النخل ، من باعها
فإنما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق اشتدت به الريح
في يوم عاصف ، إلا أن يخلف مكانها . قيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله فأي
المال بعد النخل خير ؟ فسكت فقام إليه رجل فقال له : فأين
الإبل ؟ قال : فيها الشقاء والعناء وبعد الدار ، تغدو مدبرة وتروح
مدبرة ، لا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم أما أنها لا تعدم
شرح
" الزراعة " إنما هو الفعل الخارجي بنفسه ، بحيث يباشر المكلف
الاتيان به ، ومن هنا فاثبات كون الاتيان بسببه محبوبا أيضا يحتاج
إلى الدليل وهو مفقود .
نعم لا يبعد دعوى استحبابه من باب كونه مقدمة لأمر مستحب
في نفسه ، وإعانة عليه فيدخل في قوله تعالى " وتعاونوا على البر
والتقوى " ، إلا أنه خارج عن محل الكلام ، فإن الكلام إنما هو
في استحبابه بعنوان المعاملة والمزارعة ، لا استحبابه مطلقا وتحت أي
عنوان كان ولو كان ذلك هو عنوان الإعانة على أمر محبوب ومرغوب
عند الشارع المقدس .