شرح
المال حصة العامل بتمامه والعمل فيه من العامل فلا وجه لأن يكون
للمالك نصف ربحه .
ومن هنا فلو كنا نحن والقاعدة ولم يكن هناك دليل على الصحة
لالتزمنا بفساد عقد المضاربة بقول مطلق ، وإنما قلنا بالصحة فيها
النصوص الخاصة وعليه فلا بد من تحديد ما يعتبر في الحكم بالصحة من
اتباع دلالتها فبمقدار تلك الدلالة يحكم بالصحة ، والباقي بما في ذلك
المشكوك يبقى على أصل الفساد .
وعليه فنقول : أما بالنسبة إلى الدين فيكفي في الحكم بفساد المضاربة
به معتبرة السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( قال أمير المؤمنين
( عليه السلام ) في رجل له على رجل مال فيتقاضاه ولا يكون عنده
فيقول : هو عندك مضاربة ، قال : لا يصلح حتى تقبضه منه ) ( 1 )
على أن المذكور في أدلة المضاربة عنوان " اعطاء المال " وهو
ظاهر في دفع العين فلا تشمل الأدلة الدين ويكفينا في ذلك الشك
حيث عرفت أن مقتضى الأصل البطلان .
وأما بالنسبة إلى المنفعة فالمعروف والمشهور بينهم هو عدم الجواز
لكن يمكن أن يقال : إن التعبير في أدلة المضاربة بالمال لا سيما ما
ورد في الوصية بالمضاربة بمال أولاده ، شامل للمنفعة أيضا حيث
لا دليل على بطلان المضاربة بها خلافا للدين .
إلا أنه مردود : بأن الظاهر من نصوص المضاربة أن موضوعها
اعطاء المال ماله للعامل كي يعمل به على أن يكون رأس المال محفوظا
والربح بينهما على حسب ما يتفقان عليه ، وهو لا ينطبق على المنفعة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ب 5 من أبواب أحكام المضاربة ح 1