قيل : وإن لم يرض العامل فكذلك أيضا ، لأنه لو
حصل الخسران وجب عليه رد ما أخذه ، ولعله لا يقدر
عليه لفواته في يده ، وهو ضرر عليه وفيه : أن هذا لا يعد
ضررا ( 1 ) ، فالأقوى أنه يجبر إذا طلب المالك . وكيف
كان : إذا اقتسماه ثم حصل الخسران ، فإن حصل بعده
ربح يجبره فهو ، وإلا رد العامل أقل الأمرين من مقدار
الخسران وما أخذ من الربح لأن الأقل إن كان هو الخسران
فليس عليه إلا جبره ، والزايد له ، وإن كان هو الربح
شرح
يملك بمجرد ظهوره إلا أن ذلك لا يعني أن للعامل أخذ حصته من
الربح في كل معاملة شخصية ، فإنه غير جائز لما عرفت من أن العبرة
في الربح إنما هي بالنتيجة .
وبعبارة أخرى : إن الملكية وإن كانت حاصلة من الأول ومن
حين حصول الربح . إلا أنها متزلزلة ، نظرا لكونه وبمقتضى العقد
وقاية لرأس المال ، ومعه فكيف يكون للعامل المطالبة به وأخذه
واتلافه وإن كنا على ثقة بعدم تضرر المالك ؟ فإن الربح وبحكم الاشتراط
متعلق لحق المالك فلا يجوز التصرف فيه بغير إذنه .
إذن : فلا بد للعامل حينئذ من كسب رضى المالك أو انتظار
انتهاء الأمد أو انفساخ المضاربة .
( 1 ) لامكان تحفظه على المال وعدم التصرف فيه حتى يتبين الأمر
وعلى تقدير تعديه بالتصرف فيه فدفع بدله لا يعد ضررا .
على أننا لو سلمنا كونه ضررا في بعض الأحوال فهو لا يوجب
سقوط سلطنة المالك عن ماله ، لأنه ضررا عليه أيضا .