شرح
إن كان مأمونا فليس عليه شئ ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن ( 1 ) .
وقد ذكر فيها في موضعين من الوسائل ( جمالا ) بالجيم المعجمة ولكنه
من غلط النسخة والصواب ( حمالا ) بالحاء المهملة كما في الفقيه والتهذيب
وكيفما كان فهي صريحة في عدم الضمان مع أمانة الحمال التي هي محل
الكلام ، بل ينبغي الاقتصار على هذه الصحيحة في مقام الاستدلال
لكون صحيحة ابن سرحان المتقدمة قاصرة الدلالة حتى مع الغض عن
المعارضة لتوقفها على عود الضمير في قوله ( أو انكسر منه ) إلى المتاع
كما نبه عليه في الجواهر بعد أن استدل بها .
ولكنه غير واضح ، بل الظاهر عوده إلى الانسان الذي هو أقرب
ورجوع الضمير إليه أنسب نظرا إلى أن إصابة الانسان كأنه مفروغ
عنها ، غايته أن هذه الإصابة قد تؤدي إلى موته ، وأخرى إلى كسر
عضو منه . وعليه فتكون الصحيحة أجنبية عن محل الكلام لكونها
ناظرة إلى تلف الشخص أو كسره ، ولا نظر فيها إلى تلف المال بتاتا
وهذا الاستظهار لو لم يكن متعينا فلا أقل من تطرق احتماله الموجب
للاجمال والمسقط لها عن صلاحية الاستدلال .
ويظهر من صاحب الوافي أيضا استظهار هذا المعنى من الرواية
حيث عقد بابا لضمان الأموال ، وبابا آخر لضمان الديات فذكر صحيحة
أبي بصير المتقدمة في الباب الأول ، وصحيحة ابن سرحان في الباب
الثاني ، فيعلم من ذلك أنه استظهر منها كونها ناظرة إلى الكسر في
نفس الانسان لا في ماله .
وربما يعضد هذا الاستظهار ويؤكده عدم افتراض كون الحامل
للمتاع حمالا ، إذ لا ذكر منه في الصحيحة . ومن الجائز أن يكون حاملا
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 39 من أبواب أحكام الإجارة حديث 11 .