تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
من الأمرين المتقدمين في اسلام من حكم باسلامه من الابتداء : وأما من حكم بكفره كذلك فالحكم بطهارته يتوقف على أن يظهر الاسلام بالاقرار بالشهادتين وإن كان اقرارا صوريا ولم يكن معتقدا به حقيقة وقلبا يدل عليه - مضافا إلى السيرة المتحققة فإن النبي - ص - كان يكتفي في اسلام الكفرة بمجرد اجرائهم الشهادتين باللسان مع القطع بعدم كونهم بأجمعهم معتقدين بالاسلام حقيقة وإلى قوله عز من قائل : والله يشهد أن المنافقين لكاذبون ( * 1 ) وقوله : ولما يدخل الايمان في قلوبكم ( * 2 ) حيث إنه سبحانه أخبر في الآية الأولى عن كذب المنافقين في اعترافهم برسالته - ص - واعترض في الثانية على دعواهم الايمان ومع ذلك كله كان - ص - يعامل معهم معاملة الطهارة والاسلام . أضف إلى ذلك : إن بعض الصحابة لم يؤمنوا بالله طرفة عين وإنما كانوا يظهرون الشهادتين باللسان وهو - ص - مع علمه بحالهم لم يحكم بنجاستهم ولا بكفرهم - ما ورد في غير واحد من الأخبار من أن الاسلام ليس إلا عبارة عن الاقرار بالشهادتين ( * 3 ) كما نطق بذلك أيضا بعض ما ورد من غير طرقنا ففي صحيح البخاري ( * 4 ) عن النبي - ص - إني أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله كي يصون بذلك دماءهم وأموالهم مني . وعلى الجملة إن احترام الدماء والأموال وغيرهما من الآثار مترتب على اظهار الشهادتين ولا يعتبر في ترتبها
هامش
( * 1 ) المنافقون 63 : 1 ( * 2 ) الحجرات 49 : 14 ( * 3 ) يراجع ب 1 من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل . ( * 4 ) صحيح البخاري الجزء الأول ص 10 - 11 عن ابن عمر أن رسول الله - ص - قال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام وحسابهم على الله . وفي 38 - 39 رواه عن عمر باختلاف يسير . وأخرجه مسلم في الجزء الأول من صحيحه ص 39 وفي كنز العمال ص 23 الجزء الأول بكيفيات مختلفة .
كتاب الطهارة — صفحة 69 | السيد الخوئي