شرح
بما أنه كذلك هل يستلزم الكفر والارتداد أو أنه لا يوجب الكفر إلا مع
العلم بثبوته في الشريعة المقدسة المستلزم لانكار رسالة الرسول - ص - ؟
و ( أما الطائفة الثالثة ) وهي العمدة في المقام فعلى تقدير تماميتها لا مناص
من الحكم بكفر منكر الضروري مطلقا وإن لم يكن عن علم بالحكم وقد يورد
على دلالتها - كما في كلام شيخنا الهمداني وغيره - بأن الصحيحة باطلاقها تشمل
الأحكام الضرورية وغيرها ومقتضى ذلك هو الحكم بكفر كل من ارتكب
كبيرة وزعم أنها حلال وهو مما لا يمكن الالتزام به كيف ولازمه أن يكفر كل
مجتهد المجتهد الآخر فيما إذا اعتقد حلية ما يرى الأول حرمته وارتكبه كما إذا
بنى أحدهما على حرمة التصوير مثلا - ورأي الثاني إباحته وارتكبه حيث
يصح أن يقال حينئذ أن المجتهد الثاني ارتكب كبيرة وزعم أنها حلال وكذا
الحال فيما إذا بنى على صحة النكاح بالفارسية وعقد بها ورأي الآخر بطلانه فإنه
حينئذ ارتكب كبيرة وزعم أنها حلال حيث حلل ما قد حرمه الشارع واقعا
فالأخذ باطلاق الصحيحة غير ممكن فلا مناص من تقييدها بأحد أمرين : فإما
أن نقيدها بالضروري بأن يكون ارتكاب الكبيرة موجبا للارتداد في
خصوص ما إذا كان الحكم ضروريا وإما أن نقيدها بالعلم بأن يقال إن
ارتكاب الكبيرة والبناء على حليتها مع العلم بأنها محرمة يوجب الكفر دون
ما إذا لم تكن حرمتها معلومة ، وحيث إن الرواية غير مقيدة بشئ وترجيح
أحد التقييدين على الآخر من غير مرجح فلا محالة تصبح الرواية في حكم
المجمل وتسقط عن الاعتبار . بل يمكن أن يقال التقييد بالعلم أرجح من تقييدها
بالضروري لأنه المناسب للفظة الجحود الواردة في الطائفة الثانية كما مر . كذا
نوقش في دلالة الصحيحة إلا أن المناقشة غير واردة لعدم دوران الأمر بين
التقييدين المتقدمين بل المتعين أن يتمسك باطلاقها ويحكم بكفر مرتكب