شرح
شخصين محكومين بالنجاسة سواء أكانا من أهل الكتاب أم من غيرهم
نعم على تقدير القول بنجاستهم فأولادهم أيضا يكون داخلا في محل الكلام
كأولاد سائر المحكومين بالنجاسة . ثم إن البحث عن نجاسة ولد الكافر لا ينافي
تسالمهم على أن حكم ولد الكافر حكمه من حيث جواز الأسر والاسترقاق
وذلك لأن هناك أمرين : " أحدهما " تبعية ولد الكافر لوالديه من حيث
النجاسة وعدمها وهذا هو محل الكلام في المقام و " ثانيهما " : تبعية ولد
الكافر له من حيث جواز الأسر والاسترقاق وهذا هو الذي تسالم عليه الأصحاب
وقد ثبتت بالسيرة القطعية في حروب المسلمين حيث إنهم كما كانوا يأسرون البالغين
ويسترقونهم من الكفار كذلك كانوا يأسرون أولادهم وأطفالهم فالتسالم على
أحدهما لا ينافي النزاع في الآخر ثم إن ولد الكافر ينبغي أن يخرج عن محل
الكلام فيما إذا كان عاقلا رشيدا معتقدا بغير مذهب الاسلام كالتهود والتنصر
ونحوهما وإن كان غير بالغ شرعا لأن نجاسته مسلمة ومما لا اشكال فيه وذلك لأنه
حينئذ يهودي أو نصراني حقيقة وعدم تكليفه وكونه غير معاقب بشئ من
أفعاله لا ينافي تهوده أو تنصره كيف وقد يكون غير البالغ مشيدا لأركان
الكفر والضلال مروجا لهما بتبليغه - كما ربما يشاهد في بعض الأطفال غير
البالغين - فضلا عن أن يكون هو بنفسه كافرا وعليه فيتمحض محل الكلام فيما
إذا كان ولد الكافر رضيعا أو بعد الفطام وقبل كونه مميزا بحيث كان تكلمه
تبعا لوالديه متلقيا كل ما القي إليه على نهج تكلم الطيور المعلمة هذا . وقد استدل
على نجاسته بوجوه : " الأول " : إنه - كأبويه - كافر حقيقة بدعوى أن الكفر
أمر عدمي وهو عدم الاسلام في محل قابل له والمفروض أن الولد ليس بمسلم كما
أنه محل قابل للاسلام وقد مران مجرد عدم الاسلام في المحل القابل له عبارة عن
الكفر و " فيه " : إن الكفر وإن كان أمرا عدميا إلا أن ظاهر الأخبار أنه