تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
الآية أصلا ، وذلك للتدرج في بيان الأحكام ، بل الظاهر أنه في الآية المباركة بالمعنى اللغوي وهو القذارة وأي قذارة أعظم وأشد من قذارة الشرك ؟ وهذا المعنى هو المناسب للمنع عن قربهم من المسجد الحرام ، حيث إن النجس بالمعنى المصطلح عليه لا مانع من دخوله المسجد الحرام فيما إذا لم يستلزم هتكه فلا حرمة في دخول الكفار والمشركين المسجد من جهة نجاستهم - بهذا المعنى - وهذا بخلاف النجس بمعنى القذر لأن القذارة الكفرية مبغوضة عند الله سبحانه والكافر عدو الله وهو يعبد غيره فكيف يرضى صاحب البيت بدخول عدوه على بيته ؟ بل وكيف يناسب دخول الكافر بيتا يعبد فيه صاحبه وهو يعبد غيره هذا كله " أولا " و " ثانيا " : إن الشرك له مراتب متعددة لا يخلو منها غير المعصومين وقيل من المؤمنين ومعه كيف يمكن الحكم بنجاسة المشرك بما له من المراتب المتعددة ؟ فإن لازمه الحكم بنجاسة المسلم المرائي في عمله حيث إن الرياء في العمل من الشرك وهذا كما ترى لا يمكن الالتزام به فلا مناص من أن يراد بالمشرك مرتبة خاصة منه وهي ما يقابل أهل الكتاب و " ثالثا " : أن ظاهر الآيات الواردة في بيان أحكام الكفر والشرك - ومنها هذه الآية - إن لكل من المشرك وأهل الكتاب أحكاما تخصه - مثلا - لا يجوز للمشرك السكنى في بلاد المسلمين ويجب عليه الخروج منها . وأما أهل الكتاب فلا بأس أن يسكنوا في بلادهم مع الالتزام بأحكام الجزية والتبعية للمسلمين فحكمهم حكم المسلمين وغير ذلك مما يفترق فيه المشرك عن أهل الكتاب ، ومنه تبريه سبحانه من المشركين دون أهل الكتاب ومعه كيف يمكن أن يقال أن المراد من المشركين في الآية أعم من أهل الكتاب ، فإن ظاهرها أن المشرك في مقابل أهل الكتاب فالانصاف أن الآية لا دلالة لها على نجاسة المشركين فضلا عن دلالتها على نجاسة أهل الكتاب . إلا أنك عرفت أن نجاسة المشركين مورد التسالم القطعي بين