شرح
أصحابنا قلنا بدلالة الآية أم لم نقل كما أن نجاسة الناصب ومنكري الصانع
مما لا خلاف فيه وعليه فلا بد من التكلم في نجاسة غير هذه الأصناف الثلاثة
من الكفار ويقع الكلام أولا في نجاسة أهل الكتاب ثم نعقبه بالتكلم في
نجاسة بقية الأصناف فنقول : المشهور بين المتقدمين والمتأخرين نجاسة أهل
الكتاب بل لعلها تعد عندهم من الأمور الواضحة حتى أن بعضهم
- على ما في مصباح الفقيه - ألحق المسألة بالبديهيات التي رأى التكلم فيها
تضييعا للعمر العزيز وخالفهم في ذلك بعض المتقدمين وجملة من محققي المتأخرين حيث
ذهبوا إلى طهارة أهل الكتاب والمتبع دلالة الأخبار فلننقل - أولا - الأخبار
المستدل بها على نجاسة أهل الكتاب ثم نعقبها بذكر الأخبار الواردة في
طهارتهم ليرى أيهما أرجح في مقام المعارضة " فمنها " : حسنة سعيد الأعرج
سألت أبا عبد الله - ع - عن سؤر اليهودي والنصراني فقال : لا ( * 1 )
ولا اشكال في سندها كما أن دلالتها تامة لأن ظاهر السؤال من سؤرهم نظير
السؤال عن سؤر بقية الحيوانات إنما هو السؤال عن حكم التصرف فيه بأنحاء
التصرفات وقد صرح بالسؤال عن أكله وشربه في رواية الصدوق ( * 2 )
فراجع و " منها " : صحيحة محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر - ع -
عن آنية أهل الذمة والمجوس فقال : لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم
الذي يطبخون ، ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر ( * 3 ) وهذه الرواية
صحيحة سندا إلا أنها قاصرة الدلالة على المدعى فإن دلالتها على طهارة أهل
الكتاب أظهر من دلالتها على نجاستهم وذلك لأن الحكم بنجاستهم يستلزم
هامش
( * 1 ) المروية في ب 3 من الأسئار و 14 من أبواب النجاسات من الوسائل .
( * 2 ) المروية في باب 54 من أبواب الأطعمة المحرمة من الوسائل .
( * 3 ) المروية في ب 54 من الأطعمة المحرمة و 14 و 72 من أبواب النجاسات
من الوسائل .