شرح
أن الحكم بالعفو أمده البرء إذا ما لم يبرأ يصدق أنه رجل به الدمل أو غيره من
القروح والجروح فيكون العفو مغيى بانقطاع الدم وعدم سيلانه المستند إلى
البرء ، ولا مجرد عدم السيلان مع بقاء الجرح بحاله . وأما الأخبار المستدل بها
على اعتبار المشقة والسيلان " فمنها " : مرسلة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : إذا كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى
يبرأ وينقطع الدم ( * 1 ) حيث جعلت الغاية للعفو وعدم وجوب الإزالة انقطاع
الدم ووقوفه عن السيلان ، كما أن مفهوم صدرها أن الجرح إذا لم يكن سائلا لا عفو
عنه ويجب غسله . وفيه " أولا " : أن الرواية ضعيفة بارسالها ، لأن ابن أبي عمير
نقلها عن بعض أصحابنا ولا ندري أنه ثقة ولعله من غير الثقة الذي علمنا برواية
ابن أبي عمير عن مثله ولو في بعض الموارد ، فما في بعض العبائر من التعبير عنها
بالموثقة مما لا وجه له . و " ثانيا " : الرواية لا مفهوم لصدرها حيث لم يقل :
الجرح إذا سال فلا يغسله ، ليكون مفهومه أنه إذا لم يسل يغسله ولا عفو عنه
وإنما قال : إذا كان بالرجل جرح سائل . ومفهومه إذا لم يكن بالرجل جرح
سائل فهو من السالبة بانتفاء موضوعها . نعم لو دل فإنما يدل عليه مفهوم القيد ،
ونحن وإن قلنا بمفهوم الوصف في محله إلا أنه إذا لم يكن لاتيانه فائدة بحيث
لولا دلالته على مدخلية الوصف في الحكم المترتب على موصوفه أصبح لغوا
ظاهرا . وليس الأمر في المقام كذلك لأنه إنما أتى لفائدة التمهيد والمقدمة
لإصابة الدم الثوب التي هي المقصودة بالإفادة في قوله : فأصاب ثوبه . . أي
سال حتى أصاب ثوبه ، فإنه لو لم يسل لم يصب الثوب طبعا ، ولا دلالة معه
للمفهوم كما أسلفناه في محله . و " ثالثا " : المراد بالانقطاع في ذيلها هو
هامش
( * 1 ) المروية في ب 22 من أبواب النجاسات من الوسائل .