في الثوب أو البدن قليلا كان أو كثيرا ، أمكن الإزالة أو التبديل بلا مشقة أم لا ( 1 )
شرح
للرواية على المدعى . وأما دلالتها على وجوب الغسل مرة في كل يوم فيأتي
عليه الكلام بعيد ذلك . فالنتيجة أن دم القروح والجروح يمتاز عن بقية
النجاسات بالعفو عنه في الصلاة سال أم لم يسل وكانت في إزالته أو في تبديل الثوب
المتنجس به مشقة أم لم تكن ، كثيرا كان أم قليلا . ثم إن مقتضى صحيحة محمد بن
مسلم المروية عن المستطرفات ومضمرة سماعة المتقدمتين أن الجريح والقريح
يغسلان ثوبهما مرة في كل يوم . ولم يلتزم بذلك الأصحاب . نعم مال إليه في
الحدائق معترفا بعدم ذهابهم إليه ، والحق معهم وذلك لا لأن اعراضهم عن
الرواية يسقطها عن الاعتبار ، لما مر غير مرة من أن اعراضهم عن رواية لا يكون
كاسرا لاعتبارها . بل من جهة أن المسألة كثيرة الابتلاء وقل موضع لم يكن
هناك مبتلى بالقروح والجروح ، والحكم في مثلها لو كان لذاع واشتهر ونفس
عدم الاشتهار حينئذ يدل على عدمه ، كما هو الحال في مسألة وجوب الإقامة في
الصلاة لأنها مما يبتلى به مرات في كل يوم فكيف لا يشتهر وجوبها - لو كانت واجبة -
ومن هنا رفعنا اليد عما ظاهره وجوب الإقامة وحملناه على الاستحباب هذا
" أولا " . و " ثانيا " : لو سلمنا أن المسألة ليست كثيرة الابتلاء فالأمر في
الروايتين يدور بين حملهما على الوجوب حتى نقيد بهما المطلقات ، وبين حملهما
على الندب ليسلم المطلقات عن القيد . والمتعين هو الأخير ، لأن بعض المطلقات
يأبى عن التقييد بذلك كما في موثقة أبي بصير " ولست أغسل ثوبي حتى تبرأ "
وقوله في مرسلة سماعة " لا يغسله حتى برأ وينقطع الدم " وإبائهما عن التقييد
بالغسل مرة في كل يوم غير خفي فلا مناص من أن تحملا على استحباب الغسل
مرة في كل يوم .
( 1 ) كل ذلك للاطلاق كما شرحناه في الحاشية المتقدمة بعض الشرح .