تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
شرح
النقيضين في مورد واحد كما دل على وجوب القصر فيمن سافر أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه وما دل على وجوب التمام فيه وذلك للقطع بعدم وجوب صلاة واحدة في يوم واحد قصرا واتماما وكما دل على إباحة شئ وما دل على وجوبه أو على عدم إباحته ، فإن تشريع مثلهما مستلزم للجمع بين الضدين أو النقيضين والتعبد بهما أمر غير معقول - فصدق كل منهما يدل على كذب الآخر ولو بالالتزام وهذا هو الميزان الكلي في تعارض الدليلين بلا فرق في ذلك بين القول بتبعية الأحكام الشرعية للمصالح والمفاسد في متعلقاتها أو في جعلها - كما التزم به العدلية - والقول بعدم تبعيتها لهما ، لأنا قلنا بذلك أم لم نقل يستحيل الجمع بين الضدين أو النقيضين بحسب الجعل والتشريع ، فما عن صاحب الكفاية " قده " من أن ميزان التعارض أن لا يكون لكلا الحكمين مقتض وملاك بل كان المقتضي لأحدهما فمما لا وجه له ، لما مر من أن القول بوجود الملاك في الأحكام وعدمه أجنبيان عن بابي المعارضة والمزاحمة بل المدار في التعارض عدم امكان الجمع بين الحكمين في مرحلة الجعل والتشريع كما مر هذا . على أن العلم بالملاك وأنه واحد أو متعدد يحتاج إلى علم الغيب المختص بأهله وليس لنا إلى احرازه سبيل إلا أن يستكشف وجوده من الأحكام نفسها ومعه كيف يمكن احراز أنه واحد أو متعدد مع الكلام في تعدد الحكم ووحدته . أما المتزاحمان فلا مانع من جعل كل منهما على نحو القضية الحقيقة فإن الأحكام الشرعية مشروطة بالقدرة عقلا أو من جهة اقتضاء نفس الخطاب ذلك من غير أن يكون للقضية نظر إلى ثبوت موضوعها - وهو القادر - وعدمه فأي مانع معه من أن يجعل على ذمة المكلف وجوب الصلاة في وقت معين إذا قدر عليها ويجعل على ذمته أيضا وجوب الإزالة أو غيرها على تقدير القدرة عليها حيث لا تكاذب بين الجعلين بوجه ولا ينفي أحدهما الآخر أبدا . بل لا مانع من أن يتكفلهما