شرح
ثم إنا لو أغمضنا عن ذلك وبنينا على أن المدار في التعارض وحدة الملاك
ووالمقتضي وعدم اشتمال كلا المتعارضين عليهما أيضا لا تندرج المسألة في كبرى
التزاحم وذلك لأن لأن الصور المحتملة في مقام الثبوت ثلاث لا رابع لها إذ
الجزءان أو الشرطان الذان دار الأمر بينهما إما أن لا يكون في شئ منهما
الملاك . وإما أن يكون الملاك لكل منهما بحيث لو أتى بالصلاة فاقدة لشئ
منهما بطلت . وإما أن يكون الملاك لأحدهما دون الآخر . أما الصورة الأولى
فلازمها الحكم بصحة الصلاة الفاقدة لذينك الجزءين أو الشرطين معا إذ لا ملاك
ولا مدخلية لهما في الصلاة وهذا خلاف علمنا الاجمالي بوجوبها مقيدة بهذا أو
بذاك . وأما الصورة الثانية فلازمها سقوط الأمر بالصلاة لمدخلية كل من
الجزءين أو الشرطين في صحتها بحيث إذا وقعت فاقدة لأحدهما بطلت وبما أن
المكلف عاجز عن اتيانهما معا فيسقط عنه الأمر بالصلاة . وهذا أيضا على خلاف
العلم الاجمالي بوجوبها مقيدة بأحدهما ، ومع بطلان القسمين السابقين تتعين
الصورة الثالثة وهي أن يكون المقتضي لأحدهما دون الآخر وهو الميزان في
تعارض الدليلين عند صاحب الكفاية " قده " فعلى مسلكنا ومسلكه لا بد من
اندراج المسألة تحت كبرى التعارض . وهذا انجلاف التزاحم بين التكليفين
الاستقلاليين ، إذ لا مانع من اشتمال كل منهما على الملاك وبما أن المكلف غير
متمكن من امتثالهما فيسقط التكليف عن أحدهما ويبقى الآخر بحاله ، والمتحصل
أن في تلك المسائل لا سبيل للرجوع إلى مرجحات باب التزاحم ، والعجب كله
عن شيخنا الأستاذ " قده " حيث ذهب في تلك المسائل إلى الترجيح بتلك
المرجحات ولم يدرجها في كبرى التعارض مع أنه قدس الله سره هو الذي أوضح
الفرق بين الكبيريين معترضا على القول بأن الأصل عند الشك في الدليلين المتنافين
هو التعارض أو التزاحم ؟ بأنه يشبه القول بأن الأصل في الأشياء هل هي الطهارة