شرح
الجاهل أيضا تستحب الإعادة في حقه كما تقدم في صحيحة وهب بن عبد ربه
وموثقة أبي بصير حيث حملناهما على استحباب الإعادة عليه ، فالصحيح في
علاج المعارضة أن يقال : إن النصوص الآمرة بالإعادة من الروايات المشهورة
المعروفة وصحيحة العلاء النافية لوجوب الإعادة رواية شاذة نادرة كما شهد
بذلك الشيخ في تهذيبه ( * 1 ) فبذلك تسقط الصحيحة عن الاعتبار لأن الرواية
النادرة لا تعارض المشهورة بوجه ، وهذا لا لأن الشهرة من المرجحات حتى يقال
إنه لا دليل على الترجيح بها فإن المرفوعة ضعيفة غايته وكذلك المقبولة لأن عمر بن
حنظلة لم تثبت وثاقته وما دل على أنه لا يكذب علينا ضعيف . بل من جهة أن الشهرة
إذا بلغت تلك المرتبة في المقام كان معارض المشهور مما خالف السنة وقد أمرنا
بطرح ما خالف السنة أو الكتاب . وعلى تقدير التنزل عن ذلك أيضا لا يمكننا
الاعتماد على الصحيحة لأن العلامة في التذكرة نسب القول بعدم وجوب الإعادة
في المسألة إلى أحمد ونسبه الشيخ " قده " إلى جملة معظمة من علمائهم كالأوزاعي
والشافعي في القديم وأبي حنيفة وقال : روى ذلك عن ابن عمر فالصحيحة إذا
موافقة للعامة ( * 2 ) ومخالفة العامة من المرجحات وبذلك تحمل الصحيحة على
هامش
( * 1 ) الرواية أوردها الشيخ " قده " في تهذيبه في باب تطهير البدن والثياب " نارة "
ج 1 ص 424 من الطبع الحديث و " أخرى " في باب ما يجوز الصلاة فيه من اللباس
والمكان وما لا يجوز ج 2 ص 360 وعقبها هناك بقوله : " فإنه خبر شاذ لا يعارض به الأخبار
التي ذكرناها ها هنا وفيما مضى من كتاب الطهارة " .
( * 2 ) المغني لابن قدامة الحنبلي ج 2 ص 65 : الصحيح أن مسألة الجهل بالنجاسة
ونسيانها واحدة فكما في الجهل يعذر ففي النسيان أولى لورود النص بالعفو . وفي شرح الزرقاني
( في فقه مالك ) ج 1 ص 165 الطهارة من الخبث شرط في الصحة في حال الذكر والقدرة على
المشهور ابتداء ودواما . وفي الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 26 بعد نقله عن المالكية
قولين في إزالة النجاسة قال : فإن صلى بالنجاسة ناسيا أو عاجزا عن إزالتها فصلاته صحيحة
على القولين .