تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
وإما من جهة أن النسيان من التسعة المرفوعة عن أمة النبي صلى الله عليه وآله ومعنى رفعه أن الناسي غير مكلف بالصلاة المقيدة بالجزء أو الشرط المنسيين فمانعية النجاسة أو شرطية الطهارة مرتفعة عنه فلا بد من الحكم بصحة صلاته وعدم وجوب الإعادة عليه مطلقا . ولا يخفى فساده وذلك لأن الاضطرار على ما أسلفناه في محله إنما يرفع الأمر بالواجب المركب من الجزء أو الشرط المضطر إلى تركه وسائر الأجزاء والشرط فالصلاة مع الطهارة غير مأمور بها في حقه . وأما أن الأمر تعلق بغير الجزء أو الشرط المضطر إلى تركه - وهو الصلاة الفاقدة للطهارة في المقام - فهو يحتاج إلى دليل وحديث الرفع لا يتكفل ذلك لأنه إنما ينفي التكليف وليس من شأنه الاثبات هذا فيما إذا فرض أن النسيان قد استوعب الوقت . وأما إذا فرض الالتفات في الوقت بأن كان المنسي الطهارة في خصوص ما أتى به فأيضا لا مجال لتمسك بعموم الحديث وذلك مضافا إلى ما قدمناه من أن حديث الرفع لا يثبت الأمر بغير الجزء أو الشرط المضطر إلى تركه أن حديث رفع الخطأ والنسيان غير جار في أمثال المقام فإن النسيان إنما تعلق بفرد من أفراد الواجب الكلي أو بجزئه وشرطه والأمر إنما يتعلق بالطبيعي الجامع بين أفراده ومصاديقه فلم يتعلق النسيان بما تعلق به الأمر بل المنسي أمر والمأمور به أمر آخر فمتعلق الأمر لم يتعلق النسيان به وما تعلق به الأمر وهو الجامع لم يتعلق به النسيان فكيف يرتفع الأمر عن الطبيعي الجامع بنسيان فرده أو نسيان جزء ذلك الفرد أو شرطه ففي المقام النسيان إنما تعلق بنجاسة الثوب أو البدن في فرد من أفراد الصلاة والأمر متعلق بجامع الأفراد الواقعة بين المبدء والمنتهى فلا يمكن التمسك بالحديث في رفع الأمر عن الصلاة المشروطة بالطهارة . نعم لا مانع من التمسك بحديث لا تعاد في الحكم بعدم وجوب الإعادة والقضاء في المقام لما عرفت من أن الطهور في الحديث يختص
كتاب الطهارة — صفحة 368 | السيد الخوئي