شرح
أو من غيره . وفي هذه الصورة إذا تمكن المكلف من تحصيل ذلك الغرض
الملزم بمباشرة نفسه وجب - لأن التكليف متوجه إليه - ومع العجز عنه يجب
أن يحصل غرض المولى بتسبيبه واعلامه الغير لأن الغرض الملزم لا يرضى المولى
بفواته بحال . وأما بحسب مرحلة الاثبات فالاحتمالات ثلاثة لأنه إما أن يعلم
أن المورد من القسم الأول وإما أن يعلم أنه من القسم الثاني وإما أن يشك في
ذلك فإن علم أنه من القسم الأول فلا يجب اعلام الغير به عند عجز المكلف عن
إصداره بالمباشرة وإذا علم أنه من القسم الثاني يجب على المكلف اعلام غيره
تحصيلا للغرض الذي لا يرضى المولى بفواته بحال . وأما إذا شك في أنه من
القسم الأول أو الثاني بأن لم تكن للكلام ظهور في أحدهما - وقد ذكرنا في
محله أن ظهور الأمر يقتضي المباشرة - فأصالة البراءة عن وجوب الاعلام محكمة
هذا كله في كبرى المسألة وأما ما نحن فيه فهو من قبيل القسم الثاني وذلك لضرورة
أن إزالة النجاسة عن المسجد كما تتحقق بالمباشرة كذلك تتحقق بالتسبيب بايكالها
إلى الغير كما إذا أمر عبده بإزالتها أو استأجر أحدا لذلك فإن الغرض إنما هو تطهير
المسجد ولو كان ذلك بفعل مجنون أو صبي وليس الغرض الملزم قائما بالعمل
المباشري وإنما يقول بطبيعي الإزالة وقد عرفت أن المكلف في مثله إذا تمكن
من اصدار العمل المأمور به بنفسه يجب أن يتصدى له بالمباشرة . وإذا عجز
عن ذلك فلا بد من اعلامه الغير تحصيلا للغرض الملزم ثم أن محتملات الاعلام
أيضا ثلاثة وذلك لأن المكلف " تارة " يعلم أن الغير لا يتحرك باعلامه
ولا يحصل به غرض المولى إما لأنه غير مبال بالدين أو لأن أخبار الثقة غير معتبر
عنده في الموضوع الخارجي أو لأنه لا يعلم بوثاقة المخبر ولا يجب عليه الفحص
في الشبهات الموضوعية و " أخرى " يعلم أن الغير يعتني باعلامه وبه يحصل
غرض المولى يقينا و " ثالثة " يشك في ذلك ولا يدرى أن اعلامه هذا محصل