شرح
لا اعتبار بهما لاستنادهما إلى علمه واعتقاده وهو في ذلك قطاع ، لأن علمه
إنما يحصل من الأسباب التي لا يحصل لغيره منها ظن بل ولا احتمال ؟ المتعين
هو الثاني للعلم بأن أخباره وشهادته مستندان إلى وسوسته أو إلى سبب لا يفيد
غيره ظنا ولا احتمالا . وقد نقل عن بعض المقلدين أنه كان يتوضأ - وهو على
سطح دار - فاعتقد أن قطرة من ماء الوضوء قد طفرت من الأرض وصعد
الهواء إلى أن وقعت على رقبته . وصار هذا سببا لزوال وسوسته حيث تنبه
أنه من الشيطان إذ كيف يطفر الماء من الأرض ويصعد إلى أن تقع على رقبته ؟ !
وعن بعض المتقدمين أنه كان يعتقد نجاسة جميع المساجد الكائنة في النجف
من جهة انفعال الماء القليل بملاقاة الآلات والأدوات المستعملة في البناء .
وأعجب من الجميع ما حكي عن وسواسي - عامي - إنه كان يحلق لحيته مقدمة
لوصول الماء إلى بشرته لاعتقاد أن اللحية ولو خفيفها مانعة عن وصول الماء
إلى البشرة . ومن البديهي أن الأخبار المستند إلى تلك الاعتقادات السخيفة
الخيالية مما لا مساغ للاعتماد عليه . " الجهة الثالثة " : إذا اعتقد الوسواسي
بطلان عمله - من صلاته أو وضوئه ونحوهما - لعلمه بطرو حدث يقطعه أو يمنع
عنه فهل يحكم ببطلان عمله لعلمه هذا أو لا يعتمد على علمه ؟ الصحيح أن علمه هذا
حجة في حقه ولا مناص من الحكم ببطلان علمه وذلك لأن التصرف في حجية
علمه وردعه عن العمل على طبقه غير منقول . وأما التصرف في متعلق قطعه
- بأن يقال إن الحدث إنما يبطل الصلاة . إذا علم من غير طريق الوسوسة دون
ما إذا علم بطريقها - فهو وإن كان خدعة حسنة حتى يرتدع الوسواسي عن
عمله . إلا أن المانعية أو الشرطية بحسب الواقع ومقام الثبوت غير مقيدتين
بما إذا أحرزهما المكلف بطريق متعارف حيث لم يدل دليل على تقييد اطلاقات
المانعية أو الشرطية بذلك . ولا نحتمل انعقاد إجماع تعبدي على اختصاص