شرح
معقول لأنه عبارة عن التحفظ على الأمر الواقعي المحتمل لئلا يقع في مفسدته
أو تفوت عنه مصلحته وكيف يتصور المرجوحية في مثل وإلا فما فائدة التحفظ
على المطلوب الواقعي ؟ نعم قد يلازم الاحتياط عنوان آخر مرجوح أو حرام
وبه يقع التزاحم بينهما فيقدم الأقوى منهما بحسب الملاك فقد يوجب ذلك
مرجوحية الاحتياط بل حرمته إلا أنه لا يختص بالاحتياط في باب النجاسات
بل ولا يختص بالاحتياط أصلا فإن العناوين الأولية طرا قد يطرءها العناوين
الثانوية فتزاحمها .والعنوان الثانوي الذي نتصوره في الاحتياط بحيث يوجب
مرجوحيته على الأغلب هو الوسواس فإن غيره قد يوجب مرجوحيته لا بحسب
الغالب أو الأغلب وهذا كما إذا كان عنده ماء يشك في طهارته ونجاسته فإن
الاحتياط بعدم التوضؤ منه إنما يحسن فيما إذا كان عنده ماء آخر . وأما
إذا كان الماء منحصرا به فإن الاحتياط حينئذ بعدم التوضؤ منه مما لا اشكال
في حرمته ومرجوحيته لعدم مشروعية التيمم مع التمكن من التوضؤ بماء
محكوم بالطهارة شرعا وأما الوسواس فهو مما لا كلام في مرجوحيته لأنه
مخل للنظام وموجب لتضييع الأوقات الغالية - على ما شاهدناه بالعيان - وإنما
الكلام في أمرين آخرين : " أحدهما " : في أن الجري العملي على طبق
الوسوسة محرم شرعي أو لا حرمة له ؟ مثلا إذا توضأ ثم توضأ وهكذا أو صلى
ثم صلى فهل نحكم بفسقه وسقوطه بذلك عن العدالة ؟ فيما إذا التفت إلى
وسوسته الذي هو مرتبة ضعيفة من الوسواس دون ما إذا لم يلتفت إليها
واعتقد صحة عمله وبطلان عمل غيره - وهو مرتبة عالية من الوسواس - فإنه
لا يحكم عليه بشئ لغفلته و " ثانيهما " : إن الاحتياط المستلزم لتعقب
الوسواس محرم أو لا حرمة له ؟ ( أما الجري على طبق الوسوسة ) فالظاهر
عدم حرمته بعنوان الوسوسة وإن التزم بعضهم بحرمته . نعم قد يتصف