ولا اعتبار بمطلق الظن وإن كان قويا ( 1 ) فالدهن ، واللبن ، والجبن
المأخوذ من أهل البوادي محكوم بالطهارة ، وإن حصل الظن بنجاستها ،
بل قد يقال بعدم رجحان الاحتياط ( 2 ) بالاجتناب عنها ، بل قد يكره ،
أو يحرم إذا كان في معرض الوسواس .
شرح
الثلث ولا يستحل شربه على النصف أو كان العصير حلوا يخضب الإناء لغلظته
على ما تدل عليه موثقة معاوية بن عمار وصحيحة معاوية بن وهب ( * 1 ) ومقتضى
هذه النصوص عدم جواز الاعتماد على قول صاحب اليد في خصوص العصير
تخصيصا للسيرة في مورد النصوص . هذا وقد قدمنا بعض الكلام في هذه
المباحث في مبحث المياه ( * 2 ) فليراجع .
( 1 ) لعله أراد بالظن القوي الظن غير البالغ مرتبة الاطمئنان المعبر
عنه بالعلم العادي العقلائي الذي يكون احتمال خلافه موهوما غايته ولا يعتنى
به العقلاء وإلا فهو حجة عقلائية يعتمد عليه العقلاء في جميع أمورهم ولم يردع
عن عملهم هذا في الشريعة المقدسة ومعه لا مانع من الحكم بثبوت النجاسة به
كما يثبت به غيرها من الأمور . نعم الظن غير البالغ مرتبة الاطمئنان الذي
يعتني العقلاء باحتمال خلافه - كما إذا كان تسعون في المائة وتسعا في العشرة -
لم يثبت حجيته فلا بد في مورده من الرجوع إلى استصحاب الطهارة التي هي
الحالة السابقة في المتنجسات أو إلى أصالة الطهارة إذا شك في مورد أنه من
الأعيان النجسة أو غيرها ، لعموم أدلتهما فإن المراد بالشك الذي أخذ في
موضوع الأصول أعم من الظن غير المعتبر كما حرر في محله .
( 2 ) عدم رجحان الاحتياط أو مرجوحيته بما أنه احتياط أمر غير
هامش
( * 1 ) المرويتان في ب 7 من أبواب الأشربة المحرمة من الوسائل .
( * 2 ) تقدم في ج 1 ص 290