شرح
بحيث لو بين الواقع وأن فيهما النصاب عشرين دينارا لكان على خلاف
التقية ، ولو بين خلافه لكان كذبا ، ومن ثم أعرض واقتصر على
حكم الأول .
وكيفما كان فهذه الرواية غير صالحة للاستناد إليها بوجه ، فتبقى
صحيحة البزنطي سليمة عن المعارض .
ثالثها : إن إرادة الخمس من الصحيح يستلزم ارتكاب التقييد
ببلوغ العشرين في صحيحة ابن مسلم المصرحة بوجوب الخمس في الملح
المتخذ من الأرض السبخة المالحة . ( 1 ) ( وهو كما ترى ) إذ قلما يتفق في
مثله بلوغ النصاب المزبور ، فليزم منه حمل المطلق على الفرد النادر ، ولا سيما
إذا اعتبرنا في الاخراج أن يكون دفعة واحدة ، فإن فرض كون الخارج
بمقدار عشرين دينارا نادر جدا ، فلا مناص من إنكار النصاب في
المعادن ، وحمل الصحيح على إرادة الزكاة تقية كما سبق .
وفيه أولا منع الندرة سيما في الأمكنة التي يعز وجود الملح فيها
وخصوصا فيمن اتخذ الملاحة مكسبا ومتجرا له يستعين للاستخراج
بعمال خاصة ، بل لعل الغالب في ذلك بلوغ ما يتخذ من معدنه حد
النصاب سواء اتخذ من صفحة الجبل وهو الملح الحجري أم من سطح
الأرض ، ولعل البلوغ في الأول أسرع . وكيفما كان فالندرة غير
مسلمة ، ولا أقل أنها غير مطردة حسبما عرفت .
وثانيا سلمنا ذلك ولكن المحذور إنما يتوجه لو كان الحكم في
الصحيحة متعلقا بالملح بما هو ملح وليس كذلك بل علق عليه بما أنه
معدن حيث قال عليه السلام : ( هذا المعدن فيه الخمس ) . فموضوع
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 4 .