شرح
هل فيها زكاة ؟ فقال : إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس ( 1 ) .
والمتحصل من جميع ما قدمناه أنه لا مجال للخدش في هذه الصحيحة
لا بالاعراض ولا بالحمل على التقية ، وهي ظاهرة في إرادة الخمس ،
فلا مناص إذا من رفع اليد عن المطلقات وتقييدها بها ، وتكون
النتيجة اعتبار النصاب في المعادن عشرين دينارا .
نعم قد يعارضها روايته الأخرى المتضمنة لتحديد النصاب بدينار
واحد المتقدمة آنفا التي استند إليها الحلبي كما تقدم .
وفيه أولا أنها رواية شاذة وقد تفرد بالعمل بها الحلبي ولم يوافقه
غيره ، فلا تنهض للمقاومة مع تلك الرواية المشهورة بين الأصحاب .
( وثانيا ) إنها ضعيفة السند بمحمد بن علي بن أبي عبد الله فإنه مجهول ،
بل لم يرد عنه في مجموع الفقه إلا روايتان أحدهما هذه التي يروي
عنه البزنطي والأخرى ما يروى عنه علي بن أسباط .
نعم بناء على المسلك المعروف من أن أصحاب الاجماع ومنهم البزنطي
لا يرسلون ولا يروون إلا عن الثقة فالرجل محكوم بالوثاقة ، إذ
الرواية عنه حينئذ توثيق له ، ولكن المبنى بمراحل عن الواقع كما أشرنا
إليه في مطاوي هذا الشرح مرارا إذا فالرواية ضعيفة ولا تصلح
لمعارضة ما سبق ، ( بل يمكن ) أن يقال إن الدلالة أيضا قاصرة وأن الجواب
ناظر إلى الغوص فقط دون المعدن كما أشار إليه في الوسائل ، كما
يكشف عنه تذكير الضمير في قوله : ( قيمته ) الراجع إلى ما يخرج
من البحر دون المعادن ، وإلا كان مقتضى القواعد تأنيثه كما لا يخفى .
فكأنه عليه السلام أعرض عن بيان حكم المعادن لوجود من يتقى منه
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث : 5 .