شرح
فإن ما يجب في الحرث بعد التقييد بالحنطة والشعير وإن كان ظاهرا
في الزكاة ، لكن ما يجب في الذهب مطلق يشمل الخمس أيضا ، كما
لو كان هبة أو أجرة أو ثمنا سيما في تلك الأزمنة التي كان الذهب
شايعا والمعاملة عليه رائجة .
فهذه الصحيحة وإن تمسك بها الأصحاب في باب الزكاة وذكرها
صاحب الوسائل في ذاك الباب إلا أنه يمكن التمسك باطلاقها وإن
العبرة بمطلق ما وجب في الذهب سواء أكان زكاة أم خمسا ، وقد حكم
عليه السلام بكفاية الاخراج بكل ما تيسر وإن كان من خارج العين .
ومع التنازل والغض عما ذكر فلا ينبغي التأمل في أن نظر السائل
لم يكن مقصورا على خصوص الزكاة ، فإن هذا لو كان مذكورا في
كلام الإمام عليه السلام لأمكن دعوى الاختصاص وأن للزكاة خصوصية
لا نعرفها ، ولكنه مذكور في كلام السائل ولعل من المقطوع به عدم
الفرق في نظره بين الخمس والزكاة كما لا يخفى .
فالاستدلال بهذه الصحيحة للمقام وجيه وفي محله .
إلا أن الاشكال في التعدي إلى أموال أخر غير النقدين فإن مثل
الدرهم مما ينتفع به الفقير في حوائجه بل هو أنفع حيث يصرفه فيما
يشاء كما عبر به في النص . وأما غيره وإن كان بقيمته كدفع كتاب
الجواهر لفقير يسكن البادية مثلا فلا يستفيد منه بوجه .
وبالجملة فدفع القيمة بما كان من قبيل العروض مشكل جدا . فإن
تم اجماع - ولا يتم - وإلا فالتعدي في غاية الاشكال . نعم لا ريب في
التعدي إلى سائر النقود وعدم الاختصاص بالدرهم وإن تضمنه النص
للقطع بعدم الخصوصية كما تقدم في زكاة الفطرة .