شرح
استثناء المؤنة من الربح المتقدم لا من الربح المتأخر ولو كان الربحان
في سنة واحدة لوضوح عدم عد السابق من مؤنة الربح اللاحق لكي
يستثنى منه لفرض عدم صرفه فيها فما هو الموجب للاستثناء .
وكذلك الحال فيما لو حصل الربح قبل انتهاء السنة كاليوم الأخير
من ذي الحجة مثلا ، فإن الالتزام بوجوب تخميسه عند هلال محرم
مع أنه لم يمض عليه إلا يوم واحد بلا موجب بعد تقييد الوجوب بما
دل على أنه بعد المؤنة ، فإن هذا الربح مشمول لدليل الاستثناء ، ومقتضاه
جواز صرفه في شهر محرم وما بعده من الشهور إلى انتهاء سنة هذا
الربح في حوائجه ومؤنته من زواج ونحوه ، فلو صرف يصح أن يقال
أنه صرفه في مؤنته أثناء السنة . ومعه كيف يجب عليه الآن اخراج خمسه .
والحاصل أن الضم يحتاج إلى الدليل ولا دليل .
فالظاهر أن ما ذكره الشهيد من أن كل ربح موضوع مستقل وله
سنة تخصه وتستثنى مؤنة السنة عن كل ربح بالإضافة إلى سنته هو
الصحيح . نعم قد يكون هناك تداخل في المؤن الواقعة فيما بين الأرباح
حيث يبقى مقدار من ربح محرم ويصرف في مؤنة صفر ، ويبقى منه
ويصرف في ربيع وهكذا فيتداخلان في المدة المشتركة ولا ضير فيه
كما لا يخفى .
وما يقال من لحاظ المؤنة بالإضافة إلى كل ربح يوجب الاختلال
والهرج والمرج فلا نعقل له معنى محصلا حتى في التدريجات مثل
العامل أو الصانع الذي يربح في كل يوم دينارا مثلا فإنه إن لم يبق كما
هو الغالب حيث يصرف ربح كل يوم في مؤنة اليوم الثاني فلا كلام
وإن بقي يخمس الفاضل على المؤنة .