تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
على وجوب السعي فإن مقتضاه لزوم الاتيان بسبعة أشواط وأما الموالاة فلا يستفاد منه . ويرد عليه : أن السعي عمل واحد عرفا ذات أجزاء متعددة وليس بأعمال متعددة والمعتبر في العمل الواحد اتيانه على نحو الموالاة بين أجزائه وإلا فلا يصدق ذلك العمل الواحد على ما أتى به على نحو الانفصال وربما يظهر كونه عملا واحدا من اعتبار البدئة من الصفا والختم بالمروة فإن المتفاهم من ذلك أن السعي بجميع أشواطه عمل واحد نظير الصلاة ونحوها من الأعمال المركبة ، فالمعتبر فيه الهيئة الاتصالية نعم لا يضر الفصل اليسير بمقدار شرب ماء ، أو قضاء الحاجة أو ملاقاة صديق ونحو ذلك وأما إذا تحقق الفصل الكثير فالاطلاق منصرف عنه جزما كما ذكروا أن الاطلاقات منصرفة عن المشي على نحو القهقرى أو عن المشي غير مستقبل إلى المروة عند الذهاب إليها ونحو ذلك من المشي غير المتعارف فكيف بالانصراف عن الفصل الكثير كيوم أو يومين أو أكثر فالاتصال بمقدار الصدق العرفي معتبر ولذا سألوا في الروايات عن جواز الجلوس للاستراحة في الأثناء ، فكان المغروس في أذهانهم عدم جواز الفاصل رأسا وأجابوا بأن هذا المقدار من الفصل غير ضائر فيعلم من ذلك كله اعتبار الاتصال بالموالاة . وبالجملة لا ينبغي الريب في انصراف الاطلاق إلى السعي على النحو المتعارف الخارجي فيعتبر الموالاة بمقدار يصدق عليه العمل الواحد ، نعم لا يضر الفصل اليسير . وأما الاجماع المدعى فلا يمكن دعواه خصوصا في مثل هذه المسألة التي هي غير محررة عند جل الأصحاب .